زمن الأول تحوّل" ولكلِّ زمنٍ دولةٌ ورجال// استَردَّت
بيروت "مِفتاحَها" من حِقبة الوصاية/ وأَهدَت أسعد الشيباني "الأرزة" عُربونَ علاقةٍ من النَّدِّ للنَّد/ فأَغلقت سَوادَ دفترِ الماضي بفتحِ صفحةٍ على بَياضِ الحاضِر/ نحو مستقبلٍ/ قِوامُه عبورٌ من منطقِ الدولة المُلحَقة إلى احترام سيادةِ الدولة كلٌّ على أراضيها// هي ليستِ الزيارةَ الأولى للشيباني/ لكنها أُولى الزياراتِ الجامِعة لمَقارَّ رسميةٍ وحزبيةٍ ومَقاماتٍ دينية/ وتَكتسبُ أهميتَها من أهمية المرحلة ودِقّتها كونُها طَرَقت بوابةَ عين التينة ونافِذتَها المُطِلَّة على حارة حريك/ وعند عَتَبتِها قال وزيرُ خارجية
سوريا: إذا اقتَضَتِ المصلحةُ لقاءَ حزبِ
الله فنحن منفتِحون على ذلك// أما ما دارَ في كواليسِ اللقاء وبعد
توجيه دعوةٍ رسمية الى بري لزيارة الشام/ فقد كَشفت معلوماتُ الجديد أنَّ الأستاذ في عِلم الجغرافيا والجِيرة والروابطِ التاريخية/ رسمَ أمام الشيباني خريطةَ وجودِ
لبنان / فالبحرُ أمامَه/ وإسرائيل في جنوبِه/ ووراءَه سوريا/ كما وَضَع خطَّينِ أحمَرَين تحت الجيشِ والفتنةِ والباقي تفاصيل//في زيارةِ "حصرِ الإرث" السيّئ في العلاقة بين البلدين/ مبادرةٌ سوريةٌ سياسية لا فرعَ عسكرياً أو أمنياً لها/ تقومُ على الرغبة في مساعدة لبنان وتجييرِ علاقاتِها الجيدة معَ المحيط لصالحه/ إضافة إلى الرغبة المشتركة في التعاونِ وتعزيزِ سلطة الدولة
اللبنانية وحصرِ السلاح بيدها بما يشمُلُ تشديدَ الإجراءاتِ لمنع التهريب عبر الحدود المشتركة/ كما تعزيزَ العلاقاتِ الثنائية للإسهام في الحد من عدم الاستقرار والصراعات التي تشهدُها المنطقة//. وترجمةً للموقفِ الداعمِ للبنان حكومةً وشعباً/ جرى التوقيعُ على تأليف اللجنةِ العليا للتعاون والشراكة/ على أن يكونَ هذا الإطارُ مِنصةً لكل الوَزاراتِ لتطوير الشراكاتِ والتفاهماتِ الأمنية مع "حبّة مسك" من الحُبِّ والحِرصِ والشكرِ لطرابلس التي استَقبلت وزيرَ الخارجية السوري استقبالَ الفاتِحين// على مَسافةٍ سياسيةٍ واحدة من الجميع وقَفَ الشيباني وبعثَ برسائلَ مُطَمئنَةٍ مُناصَفةً بين المسيحي والمسلم وضِمناً الدرزي بعدم التدخلِ في الشؤون اللبنانية/ وضَبَطَ إيقاعَ تهدئةِ النفوس من جبل العرب حتى الساحلِ السوري/ قبل أن يَدخلَ في "بيت القصيد" ويُدلِيَ بالدَّلوِ السوري الرسمي بالنسبة للاتفاقِ الإطاري بين لبنانَ وإسرائيل/ وإذِ اعتَبَره شأناً لبنانياً داخلياً أكد دعمَ أيِّ مَسارٍ سياسي يصبُّ في مصلحة لبنانَ واستقرارِه/ ومعَ رفضِه الاعتداءاتِ الإسرائيليةَ على لبنان والتهجيرَ الذي أصابَ الشعبَ اللبناني/ أراد الشيباني لاتفاقِ الإطار أنْ يتمَّ بالحوار الهادئ كما بعدمِ الاستعجالِ بالذهاب إلى تفاهُماتٍ سريعة قد لا تؤدّي إلى إيقافِ الحرب أو إلى استقرارٍ مُستدام/ معَ قيمةٍ مُضافة بدعم أيِّ مَسارٍ سياسي يصبُّ في مصلحة لبنانَ واستقرارِه// ومعَ دخولِ توقيعِ اتفاقِ الإطار أسبوعَه الثاني/ لا يزالُ مسارَ أخذٍ وردّ/ على جبهتين/ جبهةِ الدفاع عنه من رئيسَيِ الجمهورية والحكومة/ وجبهةِ الرفضِ بزعامة
نبيه بري ووليد جنبلاط/ لكنَّ مرصَدَ الطرفَينِ الأخيرين التَقَط إشاراتٍ لإعادة التموضع/ ففَتح بري بابَ التسوية وأبدى استعدادَه إذا كان الطرفُ الآخَرُ مستعِداً/ وإن هو كَشف أن بعبدا وافَقَت على طرحِ اعتمادِ مبدأ الانسحابِ وَفقَ الأقضية لكننا وبحَسَب بري فوجِئنا بمبدأِ اعتمادِ المناطقِ التجريبية/ أما جنبلاط وفي مسألةِ التدخلِ السوري/ قال على مَسمَع الشيباني إذا ما خُير بين العلاقةِ المتوازِنةِ والمقبولةِ والموضوعيّة معَ سوريا/ وبين أيِّ اتفاقٍ قد يؤدّي إلى ما هو أسوأُ من اتفاق 17 أيّار فحتماً سيَختارُ الطرحَ الأول على تأييدِ اتفاقٍ يكونُ بمَثابة 17 ايار جديد/ وبين هذينِ المسارَين لا يزالُ لبنان في منطقةِ الوسَط بين مذكِرة التفاهم وإعلانِ واشنطن/ وعلى شدِّ الحِبال تبقى "بِدعة" المناطقِ التجريبية هي المبتدأَ والخَبَر للانسحابِ المؤجَّل إلى ما بعدَ الانتخاباتِ
الإسرائيلية وتحويلِ بنيامين نتنياهو الأمرَ إلى حاصِلٍ له/ ولحينِه سيُبقي الوضعَ في جنوب لبنان بدائرةِ الَّلفِّ والدَّوَران.