يومُ ترميمِ العَلاقاتِ معَ السُّعوديةِ مرَّ على حكومةِ سلام بيانٌ احتاجَ إلى مشاوراتٍ بينَ الوزراءِ ومرجِعياتِهم السياسية وأُعيدَ فيه إنتاجُ الصيغةِ الحكوميةِ معَ جُرُعاتِ توكيدِ العَلاقاتِ وتقديرِ دورِ المملكة زائد إعلانِ حملةِ حجٍّ وزاريةٍ إلى دولِ الخليج يتقدّمُ وفدَها رئيسُ الحكومةِ وتكونُ الرياض في طليعةِ العواصم إنتهت مشارواتُ السرايا بأقلِّ الخلافاتِ الممكنة وشدّتِ الحكومةُ الرِّحالَ إلى الخارجِ لتسليمِ بيانِها باليد للدولِ المعنيةِ طلباً للعَفوِ عندَ أصحابِ الَمقدِرة لكنّ وثيقةَ السرايا المزيّتَةَ بموادَّ تشحيميةٍ للعَلاقاتِ العربيةِ خرقَها عدمُ الإجماع بعدَ توضيحاتٍ من وزيرِ الخارجيةِ لم تُرضِ رئيسَ الحكومةِ الذي وَضَعَ مؤتمرَ باسيل في خانةِ الاجتهادِ الشخصيِّ الذي لا يُعبّرُ عن موقفِ لبنانَ الرَّسميّ مُذكِّراً بأنّ بيانَ مَجلسِ الوزراءِ صَدَرَ بإجماعِ المُشاركينَ بينَهم باسيل نفسُه على أنّ وزيرَ الخارجيةِ في مؤتمرِه التوضيحيّ لم يكُن قدِ ارتكبَ أيَّ جرمٍ دبلوماسيّ فهو أعادَ التذكيرَ بما أصدرتْه الوزارةُ مِن مواقفَ متضامنةٍ معَ السُّعودية والخطِّ العربيِّ الجامع وكانت أكثرَ تقدّماً من البيانِ الصادر معتبراً أنّ كلَّ ما شهدناهُ اليوم ليسَ سوى صرخةٍ سياسيةٍ بهدفٍ رخيص وقال إنّ النأيَ بالنفس الذي سلكناهُ هو أقلُّ موقفٍ ويساوي الانسحاقَ والاختفاءَ ومحوَ الذات وسأل: هل الإجماعُ العربيُّ أهمُّ مِن أيِّ شيءٍ آخر فإذا خُيّرنا بين الإجماعِ العربيِّ والوَحدةِ الوطنية فسوفَ ننحازُ إلى الوَحدةِ وعدمِ تفجيرِ البلد والمَسِّ باستقراره وأسئلةُ باسيل جاءت صورةً عن واقعِ البلدِ المنقَسمِ فريقَيْن فهل نسيرُ في إجماعٍ عربيٍّ ضِدَّ فريقٍ لبنانيّ؟ هل نختارُ هذا الإجماعَ ضِدَّ لبنان ضِدَّ مصلحتِه ووَحدتِه ورأى وزيرُ الخارجية أنّ هذا النقاشَ حُسِمَ اليومَ في بيانٍ تحدّثَ عن إجماعٍ عربيٍّ ضمنَ المصلحةِ الوطنيةِ العليا وبما يصونُ الوَحدةَ اللبنانية ومرةً جديدة فإن ناظرَ الدبلوماسيةِ اللبنانية صانَ وَحدةَ بلدٍ مقسوم يتزعّمُه فريقان وسارَ بين النِقاطِ الدبلوماسية لكي لا يَخرُجَ عنِ الإجماعِ العربيّ الذي لم يُجمِعْ على قضيةٍ في تاريخِه وأولُها فلسطين إلا إذا ضُمّت عبارةُ الإجماع لتأخُذَ معنىً مغايراً.