بين هاتفين في ليلةِ أضحى تتغير معالمُ القانون.. ويُستحضر القضاء لتلقين الشهادة إلى مولانا الشيخ بين هاتفين يمكن لوزيرين أن يُسخّرا القضاء المناوب في خدمة السياسة قانوناً.. في الجريمة المهمة المشهودة وفي خلال أربعٍ وعشرين ساعة من وقوعها.. ينتقل النائب العام إلى الموقع ويباشر التحقيق.. وعندما يصل قاضي التحقيق يسلمه الملف وينسحب كل هذا لم يحدث في حالة الشيخ بسام الطراس.. فالقاضي الهاني بالَغَ في الهناوة.. ولم يَهُنْ عليه أن يُمضي الشيخ "حبيب الوزيرين" ليلتَه في نظارة الأمن العام فمضى هو إليه.. إستعار بعضاً من القانون.. أخذ ما يناسب الوضع من أحكام الجريمة المشهودة محوّراً مفاهيمَها . هذه هي مفاهيمُ القضاءِ السياسي الحاضر.. في ساعات الليل قَلَبَ الأسود أبيض.. وضحّى في سبيل المتهمين المجاهدين إنتزع القضاءُ العسكري ملفاً من الأمن العام.. وقبل طلوعِ الضوء كان على يقينٍ بأنْ لا شبهات على الشيخ الطراس كما أفتى اليوم القاضي صقر صقر لكنْ إذا كان اليقينُ قد غَلبَ الاتهام.. فلماذا أبقى الأمنُ العام على جواز سفر مولانا وأبقاهُ رهنَ التحقيق؟ ثم أيُ صدفةٍ تلك التي قادتِ الطراس إلى معرفة كاملِ هُويةِ أبو البراء.. فيما الموقوفون الآخرون لا يعرفون سوى لقبِه!! . الشيخ المحرر بقرارٍ سياسي ليس بَرَاء.. هذا ما تُجمع عليه المعلوماتُ الأمنية.. وإذا كان قد أُفرج عنه "لقضاء حاجة" أمنية وطائفية.. فإنّ ذلك لن يُخليَ سبيلَ الدولة التي عليها استكمالُ التحقيق من حيثُ انتهى الأمنُ العام.. لا من حيث وَضَعَ "هناة" القضاء نُقطةً على السطر عند أولِ الفجر فكلُ ما أدلى به الطراس يقودُ إلى أنه رأسٌ مدبّر لخليةٍ لم تكن لتكتفي بتفجير كسارة.. بل كانت تستطلعُ تفجيراتٍ تعذّرت عليها من النبطية إلى قلب البقاع . يسير القضاء غِبَّ التيارات السياسية.. فيها يسلك التيار الوطني الحر َخطوط التفاوض قبل الإبحار إلى الشارع.. وعُلم أن هناك قنواتِ اتصالٍ فُتحت لنقاشِ مسألتين: الرئاسة وقانون الانتخاب.. وتحت هذا السقف يتحدد خيارُ الشارع بعد عودة الوزير جبران باسيل من نيويورك . تيارٌ من ماء وملح ضَرب هذا المساء في صيدا مع غرق زورق يحمل سياحاً