سنا السبلاني
يبدو أن لبنان يواجه أزمة اقتصادية جديدة، تضاف إلى أزماته الكثيرة، فـ"حزب الله" الذي يشغل حديث واهتمامات الدول ويثير "قلقها" بات الآن مستهدفاً أكثر من ذي قبل -ليس فقط سياسياً- بل اقتصادياً أيضاً، بعد صدور لائحة العقوبات الأميركية بحق شركات وشخصيات ومؤسسات تابعة بشكل مباشر أو غير مباشر للحزب. لكن هل تؤثر هذه الخطوة على الاقتصاد اللبناني ككل أم أنها تبقى محصورة بمؤسسات الحزب وأمواله؟
بوابة جديدة فُتحت على "حزب الله" بعد التحديات الكثيرة التي يواجهها على الصعيدين المحلّي والإقليمي. تخطّت المواجهة مرحلة الأسماء والاتهامات والإدانات ليبدأ فصل العقوبات الاقتصادية الجادّة والخطيرة الذي خطّه الكونغرس الأميركي منذ أكثر من سنة ووضع موضع التنفيذ منذ منتصف الشهر الجاري، بمباركة عربية تكاد تكون بالإجماع. اليوم، وبعد إعلان مصرف لبنان تبنّيه والمصارف اللبنانية لهذا القرار وبدء العمل بتوقيف حسابات 99 اسماً أوردتهم اللائحة الأميركية، شُرّعت الأبواب أمام التساؤلات حول المرحلة المقبلة وما تحمله هذه الخطوة من تداعيات.
"كل العقوبات لها أضرار وبخاصة اذا كانت الجهة المعاقِبة تسيطر على المصارف العالمية، لكن لا تهديد واضح وكبير، بحسب الخبير الإقتصادي كامل وزنة "على المناطق أو الاسواق ذات الغالبية المؤيدة لحزب الله ولا حتى على لبنان"، لكن حجم الموضوع وتأثيره على الاقتصاد اللبناني ليس كبيراً، بل "له مخاطر على السيادة اللبنانية وقد يسبب اشكاليات للمصارف" بحسب وزنة.
من اللافت أن الادارة الاميركية كانت واضحة في مسألة الاسماء التي صنّفتها بين شركة ومؤسسة وأفراد، وقد لفت وزنة الى أن "اللائحة مرشّحة للتوسّع بشكل دوري". وأضاف أن "المعطيات والكيفيّات غير واضحة حتى الآن، بانتظار وصول مساعد وزير الخزانة لشؤون تمويل الإرهاب في مكتب شؤون الإرهاب والاستخبارات المالية دانيال غلازر الذي يصل إلى بيروت الشهر المقبل لمتابعة التنفيذ".
وفي ما يخص موقف حزب الله، وبعد محاولات عديدة للإتصال بوزرائه ونوابه لم يكتب لها النجاح، أشار وزنة الى ان موقف الحزب لم يتبلور بعد، لكنه شدد على أن "حزب الله"، كما هو واضح، بمقدوره التعامل مع العقوبات إذ إنه يتمتع باستقلالية مالية إلى حد كبير، وهذا يتفق مع ما كان قد أعلنه السيد حسن نصرالله عندما قال إن الحزب ليست لديه أموال في المصارف اللبنانية. أمّا بخصوص الشركات والمؤسسات غير المرتبطة بشكل مباشر بالحزب والتي طالتها العقوبات أيضاً، فقد أوضح وزنة أن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أحال الموضوع إلى لجنة تقنية لا يمكن لأي مصرف أن يتّخذ أي إجراءات من دون علمها.
العقوبات طالت 99 اسماً لشركات وشخصيات ومؤسسات في لبنان والخارج، منها ما يتبع مباشرة لحزب الله، كـجمعية القرض الحسن، مؤسسة جهاد البناء ومؤسسة الشهيد. وأخرى - بحسب اللائحة الأميركية - تموّل الحزب، منها شركة تاجكو وهي من الشركات العقارية الكبيرة في لبنان، وسوبرماركت أميغو، بالاضافة الى أسماء لبنانيين أفراد ومنهم: قاسم عليق، علي عطوي، وعلي موسى دقدوق الموسوي، والخطير في الأمر، بحسب وزنة، أن المستهدفين هم "ممن لا ترضى عنهم الإدارة الأميركية، وهذا يضع اشخاصاً آخرين في دائرة الخطر".
حاولنا الإتصال ببعض الشركات والشخصيات المستهدفة في القرار، فبدا أن قراراً بعدم التعليق في الوقت الحالي هو السائد لدى من اتصلنا بهم، فشركة تاجكو حولت إتصالنا في أكثر من مرة إلى "الشخص المختص" من دون جواب. فيما أحالتنا شركة "الإنماء للترفيه" إلى وكيلها علي العشّي، الذي رفض التصريح لأنه "غير جاهز ولا معطيات لديه حول الامر ولم يطّلع على مضمون القرار".