لماذا تنتظر السعودية رحيل أوباما؟
رأى الكاتب جوليان حاتم في مقال في صحيفة ذا هيل الأميركية، أنّ رحيل الرئيس الأميركي باراك أوباما عن البيت الأبيض، سيؤدي إلى تغيير في العلاقة مع المملكة العربية السعودية. وأضاف أنّ السعودية تنتظر رحيل أوباما الذي كان على خلاف معها خلال عهده، وخصوصاً عندما أبرم الاتفاق النووي مع إيران.
وذكّر الكاتب بأنّ الفتور في العلاقات بين الدولتين بلغ أوجه عندما تجاهلت العائلة المالكة أوباما حين لم تستقبله لدى وصوله إلى الرياض قبل انطلاق أعمال القمة الخليجية خلال وقت سابق من هذا العام. وينقل عن خبراء في السياسة الخارجية توقّعهم أن يكون لهيلاري كلينتون بالتحديد، نظرة أفضل إلى السعودية في حال وصلت إلى سدة الرئاسة، وذلك بغضّ النظر عن دعمها للاتفاق النووي مع إيران.
وقال البروفسور في مدرسة جون هوبكينز للدراسات الدولية المتقدمة سانام فاكيل إنّه "من الجانب السعودي، ستبدو رئاسة كلينتون أكثر قبولاً من العلاقة الحالية التي تطوّرت في عهد الرئيس أوباما". وأضاف أنّ رئاسة كلينتون ستعيد السياسة الخارجية الأميركية إلى عصر ما قبل إدارة أوباما.
وأشار حاتم إلى أنّ قلّة من الخبراء في هذا المجال، كانت لديها الإرادة في توقّع كيف يمكن أن تتصرّف إدارة ترامب، خصوصاً أنّ مقترحاته كفرض حظر على دخول المسلمين إلى أمريكا قد تقلق الرياض. ولكن مع ذلك، كان الأخير قد وعد بتمزيق الاتفاق النووي، بالإضافة إلى أنّ "التاريخ يقترح إنّه قد يكون ميّالاً إلى دعم الدور السعودي كقوّة إقليميّة". وينقل الكاتب تحقيقاً عن موقع بازفيد وجد أنّ أربع شركات أسسها ترامب قد تكون جزءاً من مشروع بناء فندق مستقبلي في جدّة. كما أنّ المدير السابق لحملة ترامب بول مانافورت ضغط لصالح المملكة ضمن دوائر النفوذ الأميركية في ثمانينيات القرن الماضي.
بغضّ النظر عمّن يدخل البيت الأبيض، يرجّح حاتم أن ترتاح الرياض للرئيس المقبل. فعلى الرغم من أنّ أوباما باع أسلحة بمليارات الدولارات إلى السعودية ودعم الحملة التي تقودها الأخيرة ضدّ الإنقلابيين في اليمن، إلّا أنّ الاتفاق النووي مع إيران شكّل الخلاف البارز مع الرياض التي رأت فيه تعزيزاً لدور إيران في المنطقة. ويذكّر حاتم أيضاً بما قاله أوباما في حديثه مع مجلّة أتلانتيك في وقت سابق من هذه السنة حيث أشار إلى ضرورة أن "تتقاسم" السعودية المنطقة مع إيران.
وكتب حاتم عن مواقف كلينتون التي أعلنت أنّ حملتها تشكّل امتداداً لسياسة أوباما، لكن يرجّح أيضاً أن تفصل نفسها عن تلك السياسات بطريقة هادئة في مسألة السياسة الخارجية. وتوقّع الكاتب أن تأخذ موقفاً أكثر حزماً في سوريا، حيث طالبت السعودية بوجود أميركي أقوى لمواجهة روسيا وإيران الحليفتين للاسد. وينقل حاتم عن آرون دايفد ميلر، ديبلوماسي سابق وباحث في مركز وودرو ويلسون الدولي، توقّعه بأن تكون أقلّ اندفاعاً تجاه إيران ممّا كان عليه أوباما، حيث رجّح ميلر أيضاً أن تكون أكثر توجّهاً بشكل واضح تجاه السعوديين.
وغياب ثقتي أمريكا والسعودية بإيران يرجّح بقاء العلاقة وثيقة بين الدولتين، بصرف النظر عن شخصية الرئيس المقبل، إذ ينقل حاتم عن أف غريغوري غوز، رئيس قسم الشؤون الدولية في جامعة آي أند أم في تكساس، قوله إنّ العلاقة الثنائية بين الطرفين ووقوفهما معاً في نفس الجانب هما "نوع من القدر"، بغضّ النظر عن بعض المشاكل بينهما.