تغيير ديموغرافي في سوريا انذاراً بالتقسيم ؟!
هند الملاح
عاد الحديث عن خطر التغيّر الديموغرافي الذي ينتظر سوريا الى الواجهة مجددا، مع انجاز اتفاقية القرى الاربعة مؤخرا. وتم ربط ذلك بخطة لتقسيم البلاد الى مناطق توزّع على اطراف الصراع.
بدايات التغيّر الديموغرافي في سوريا، بحسب الصحافي السوري منهل باريش، كانت مع "سيطرة حزب الله على مدينة القصير حيث سعى بشكل واضح الى تأمين الخاصرة الشرقية للبنان، وتأمين الحدود كاملة، وصولا الى ميناء طرطوس، الذي كان ممراً للجزء الاكبر من سلاح حزب الله القادم من ايران". ويلفت باريش في اتصال مع موقع "الجديد" الى ان "العدد الاكبر من السكان في هذه المنطقة هم من الطائفة السنية".
أما عن اتفاقية المدن الاربعة، فيقول باريش إنها "لم تتم كما خطط لها حزب الله لان اهالي مضايا لم يقبلوا جميعا بمغادرة المدينة، وبقي القسم الاكبر منهم هناك”. وعلى الرغم من ذلك " قام حزب الله بتأمين الحدود الشرقية للبنان بشكل شبه كامل من وادي بردى جنوبا باتجاه الشمال الى مضايا والزبداني مرورا بالقلمون الغربي حتى القصير".
ويتوقع باريش ان يتم نقل سكان الفوعة وكفريا الى القصير "لانه من الصعب نقلهم الى مضايا فالعدد الاكبر من سكانها ما زال هناك، في حين ان القصير التي كانت تسكنها الاغلبية السنية، غادرتها الاكثرية لصالح الاقلية مع سيطرة حزب الله".
التغير الديموغرافي بمعناه الفعلي هو عملية معقدة تحتاج الى وقت طويل، يشير باريش: "مجرد تهجير الناس لا يعني ان تغييرا ديموغرافيا قد تم، فالناس مازال لديهم املاك واراض من الصعب السيطرة عليها". إلا ان التهجير يبقى اولى مراحل التغيير الديموغرافي، الذي تلحقه عمليات شراء الاراضي عبر وسطاء. ويتابع باريش "انها العملية التي يقوم بها الايرانيون الذين يشترون اراضٍ داخل دمشق عبر وسطاء، لكن العملية طويلة، وتتطلب وقتا لأن هناك نقاط اخرى تؤخذ بعين الاعتبار منها امكانية بقائهم في تلك النقطة".
ولا يلغي الامر واقع اننا امام تغيير ديموغرافي بسوريا ينذر بامكانية بدء تقسيم مناطق واعطائها صبغة دينية محددة ، "عندما يقوم النظام بافراغ المدن من اهاليها هو حتما يسير باتجاه التقسيم، وعندما يعرض النظام اخراج اهالي كفريا والفوعة بعد الضغط الايراني والضغط من قبل حزب الله فهذا يعني أنه يخطط للتقسيم، وإلا لم يكن ليقبل بأي شكل من الاشكال ان يخرج سكان مدنيون ان كانوا سنة او شيعة من مناطقهم".
من الصعب حصر ارقام حالية حول نسبة التغيّر التي سيطرأ على سوريا "لان جميع المناطق التي تم تهجير اهلها هي مشاريع مناطق متغيرة ديموغرافيا".
ويختم باريش مؤكدا ان "الناس ستعود الى مناطقها اذا كان الاميركيون جديين في عملية الانتقال السياسي، ورحيل بشار الاسد. فالناس متمسكة بأراضيها والدليل انهم يقومون باتفاقيات وهدن كي لا يغادروا منازلهم".