نشرت وحدة الظل في كتائب الشهيد عز الدين القسام،
الجناح العسكري لحركة حماس، مساء الثلاثاء، مشاهد لأحد جنود الاحتلال الأسرى لديها.
وأظهر الفيديو الذي استمر لـ39 ثانية الجندي الأسير
هشام السيد ويبدو عليه المرض وعلى سرير العلاج موصولا بجهاز تنفس.
كما بيّن التسجيل المصور البطاقة الشخصية للجندي الأسير، ولقطات من بث جديد لقناة الجزيرة.
وسبق أن أعلنت كتائب القسام تدهور صحة أحد جنود الاحتلال الأسرى لديها.
وقال
أبو عبيدة، الناطق باسم كتائب القسام -في منشور عبر تليغرام، مساء أمس الاثنين-: "نعلن عن تدهور طرأ على صحة أحد أسرى العدو لدى كتائب القسام، وسننشر بإذن الله ما يؤكد ذلك".
وتحتجز كتائب القسام أربعة جنود من قوات الاحتلال، منهم جنديان أُسرا خلال العدوان على غزة عام 2014، أما الآخران فقد دخلا غزة في ظروف غير واضحة، مشددة على أن الاحتلال "الإسرائيلي" لن يحصل على معلومات عنهم دون “دفع الثمن”.
ووفق ما سبق أن أعلنته كتائب القسام؛ فإن الجنود الصهاينة الأسرى هم: هدار غولدن وشاؤول آرون، وأسرا خلال العدوان على غزة 2014، و"أفيرا مانغستو" وهشام السيد وعبر كل منهما منفردًا إلى
قطاع غزة عامي 2014 و2015.
وفي حين يدعي الاحتلال أن الجنديين غولدن وأورون قتلا خلال أسرهما، تكتفي كتائب القسام بتليمحات قوية أنهما على قيد الحياة، مؤكدة أنها لن تفصح عن أي معلومات إلّا بمقابل (الإفراج عن أسرى)، كما أن الاحتلال لا يعطي قيمة كبيرة لمنغستو والسيد؛ لكون أحدهما من أصول إثيوبية والآخر عربية، رغم أنهما جنديان في جيش الاحتلال وهو الأمر الذي يثير حالة غضب في أوساط ذويهما بالنظر لسياسة التمييز العنصري التي يتبعها الاحتلال في التفريق بين جنوده.
من أسرى العدو بغزة؟
شاؤول آرون
ولد شاؤول آرون في 27 ديسمبر/كانون الأول 1993، وأقام في مستوطنة بوريا في منطقة الناصرة، بحسب مصادر إسرائيلية.
التحق آرون بصفوف جيش الاحتلال، وعمل في لواء النخبة على الحدود مع قطاع غزة، وشارك في العدوان على غزة عام 2014.
أسر مقاتلو كتائب القسام، آرون في عملية ضد جيش الاحتلال شرقي حي التفاح شرق غزة، وقعت في 20 يوليو/تموز 2014، وأسفرت هذه العملية عن مقتل 14 جنديا إسرائيليا.
لم يعلن الاحتلال عن أسر الجندي، إلا عقب إعلان كتائب القسام عن ذلك في شريط بثه الناطق باسمها أبو عبيدة، حيث نشر رقمه العسكري.
تقول "إسرائيل": إن آرون قُتل، لكن عائلته ترفض قبول هذه الرواية.
منذ أسره وحتى الآن، لم تقدم حركة حماس أي معلومات خاصة به.
هدار غولدن
ولد الجندي هدار غولدن، يوم 18 فبراير/شباط 1991.
يحمل غولدن رتبة ملازم ثان، بلواء جفعاتي في الجيش الإسرائيلي، وهو نجل ابن خال موشي يعلون، وزير حرب الاحتلال السابق.
أسرت كتائب القسام غولدن، في منطقة رفح جنوبي قطاع غزة، في 1 أغسطس/آب 2014، أثناء العدوان.
لم تعلن حركة حماس أسر غولدين فورا، لكنها عادت وأعلنت مسؤوليتها عنه عقب انتهاء العدوان.
ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة في رفح؛ انتقامًا من عملية الأسر، حيث نفذت قصفا عشوائيا على منازل المواطنين، أسفر عن استشهاد أكثر من 100 فلسطيني، منهم أطفال ونساء.
أفيرا منغستو
ولد أفيرا منغستو في
إثيوبيا بتاريخ 22 أغسطس/آب 1986.
هاجرت عائلته إلى "إسرائيل" (فلسطين المحتلة)، وهو بعمر 5 سنوات، وأقامت في مدينة عسقلان.
اجتاز منغستو السياج الفاصل مع شمال قطاع غزة، في 7 سبتمبر/أيلول 2014، ومنذ ذلك الحين اختفت آثاره.
تقول عائلته: إنه مضطرب نفسيا، حيث سرح من الخدمة في مارس/آذار 2013 لهذا السبب.
اتهمت عائلته حكومة الاحتلال مرات عديدة بتعمد إهمال ابنها، وعدم المطالبة بإعادته لأسباب عنصرية لكونه أسود البشرة، ومن أصول إثيوبية.
وقالت كتائب القسام، في تصريح صحفي، في يوليو/تموز 2019: إن "إسرائيل" لم تطالب بإعادة منغستو، من خلال الوسطاء الذين تحدثوا معها بشأن المحتجزين.
هشام السيد
تذكر مصادر عربية في الداخل الفلسطيني أن هشام السيد (فلسطيني يحمل الجنسية الإسرائيلية) كان يقطن قرية الحورة بالنقب، وكان يبلغ من العمر حين احتجازه 29 عاما.
وبحسب منظمة مسلك الإسرائيلية، فقد دخل السيد إلى قطاع غزة في 20 أبريل/نيسان 2015، عبر ثغرة في السياج الفاصل بين الكيان وشمالي القطاع، دون أن يُعرف شيء عن مصيره منذ ذلك الحين.
وتذكر المصادر في الداخل الفلسطيني أن السيد أنهى دراسته الثانوية، وخدم في جيش الاحتلال الإسرائيلي في أغسطس/آب 2008، وهناك ادعاء أنه سرب من الخدمة في نوفمبر/تشرين الآخِر 2008 لأنه غير مناسب لها.
ونشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" مساء اليوم تحليلاً مفصلاً للفيديو الذي بثه القسام للجندي الإسرائيلي لأسير في قطاع غزة هشام السيد، لافتة إلى أن اجراءات مشددة تمت خلال التقاط الفيديو لضمان عدم كشف أي معلومة
أمنية حساسة.
وقال الكاتب في الصحيفة اليؤور ليفي إن القائمين على التقاط الفيديو قاموا بمراعاة قواعد أمنية هامة خشية إرسال أي إشارة حول مكان احتجازه وعلى رأسها بث الفيديو بدون صوت.
كما اهتم القائمون على الفيديو – وفقاً للكاتب – على إثبات موعد تاريخ التقاط الفيديو عبر بث مشاهد لتلفاز في الغرفة يوثق مؤتمراً عقد في قطر خلال الأيام الماضية، وهو أسلوب مارسته وحدة الظل التابعة للقسام في تصوير الفيديو الأول للجندي الإسرائيلي الأسير
جلعاد شاليط حيث تم توثيقه وهو يحمل صحيفة فلسطين بتاريخ قريب.
وقال ليفي: "اتخذت حماس إجراءات لإثبات موعد التقاط الفيديو من جهة، وكذلك إجراءات أمنية تمنع فرصة الحصول على أي معلومة أمنية هامة من خلال الفيديو".
وأوضح أنه "جرى التصوير وفي الخلفية مؤتمر أجري في قطر هذا الأسبوع، واهتمت حماس بإزالة الصوت من الفيديو لمنع فرص تشخيص المكان حتى لو كانت تلك الفرصة ضعيفة".
وأضاف "قد تساهم بعض الأصوات في تشخيص المكان مثل صوت ضوضاء قرب شارع رئيسي أو أصوات قادمة من المستشفى، وكل ذلك من شأنه كشف واحد من الأسرار الكبيرة داخل حماس".
وأردف ليفي "من البديهي أن حماس حرصت على عدم تسجيل أي صوت قد يحاول السيد إصداره خلال التسجيل كإشارة إلى وضعه الصحي أو المكان المحتجز فيه".
وواصل قائلاً: "يبدو أن السيد منفصل عن الواقع ومع ذلك فالفيديو يثبت بأن لديه معرفة بإجراء التصوير ولا تبدو عليه علامات تثبت تعرضه للتعذيب".
وشدد ليفي على أن "نشر حماس للفيديو دون طلب مقابل يخالف تصرف الحركة في السابق حيث طلبت الإفراج عن أسرى قبل إصدار الفيديو الذي يظهر فيه الجندي نخشون فاكسمان في تسعينات القرن الماضي كما حصلت على مقابل لخروج الجندي الأسير السابق جلعاد شاليط في تسجيل فيديو".
وأثار نشر كتائب القسام، مساء الثلاثاء، مقطع فيديو للجندي الإسرائيلي الأسير لديها هشام السيد ردود فعل إسرائيلية غاضبة، فيما اتهم مسؤولون بجيش الاحتلال حركة حماس بابتزاز الإسرائيليين.
وادعى وزير خارجية الاحتلال يائير لبيد، والذي من المتوقع تسلمه هذا الأسبوع منصب رئيس الحكومة الفيديو، أن الفيديو "يدلل على مدى وحشية حركة حماس"، متهماً الحركة باحتجاز إسرائيليين مختلين عقلياً بالإضافة لجثث جنديين أسرهما مقاتلون من الحركة قبل حوالي 8 أعوام.
وأضاف أن "استمرار الحركة في احتجاز الجثث والإسرائيليين مخالفة لجميع المواثيق الدولية والضمير الإنساني"، محملاً حماس المسؤولية عن سلامتهم.
أما رئيس الحكومة الإسرائيلية
نفتالي بينيت فقد عقب قائلاً إن "حماس تحتجز اثنين من المختلين العقليين بالإضافة إلى جثث جنديين، وأنها تنتهك بذلك القانون الدولي وتثبت مرة بعد أخرى بأنها حركة إجرامية"، مشدداً على أن الحكومة ستواصل جهود استعادة الأسرى.
كما هاجم وزيرا الجيش والأمن الداخلي الفيديو قائلين إنه "يدلل على مدى وحشية حماس وكيف تحتجز مرضى نفسين وتدوس بذلك على أدنى القيم الإنسانية"، مشددين على مواصلة العمل على استعادتهم.
وقال وزير الحرب
بيني غانتس إن الفيديو معد للابتزاز، محملاً حماس المسؤولية عن
سلامة الإسرائيليين لديها.