ناصر بلوط
حين بدأ تنظيم داعش الإرهابي عملياته في سوريا والعراق في العام 2013، كان هناك من يواكب التنظيم عبر مواقع التواصل الإجتماعي بهدف نشر أخباره وعملياته وتحركاته.
وفي مثل هذه الأيام من العام 2014، أعلن التنظيم الإرهابي خلافته المزعومة بعيد السيطرة على مدينة الموصل العراقية.
أحسن التنظيم الإستفادة من مواقع التواصل الإجتماعي، التي أمّنت له انتشاراً واسعاً في مختلف دول العالم.
هذه المواقع، ساهم التنظيم من خلالها باستجلاب المقاتلين من حول العالم، إضافةً إلى نشر محتوى إصداراته المرئية التي كان وما يزال ينتجها بجودة عالية.
فما هي المواقع التي استخدمها التنظيم؟ وهل يمكن الحديث عن دولة إسلامية في تويتر وفايسبوك (داتف) مثلاً؟
يقول الناشط على مواقع التواصل الإجتماعي خضر سلامة، أنّ تنظيم داعش الإرهابي بدأ في فترته الأولى باستخدام بعض المواقع مثل ask.fm، حيث كان يجذب مستخدمي الموقع الذي يعتمد بشكل أساسي على تبادل الأسئلة والأجوبة بين المستخدمين.
داعش لجأ لمواقع المحادثة والمنتديات أيضاً، قبل أن يتم ضبط الموضوع وحصره بمواقع معروفة، كتويتر، الذي يحوي عشرات آلاف الحسابات الداعمة للتنظيم، الذي لجأ بعدها للعمل باستراتيجية الإكثار من نشر التغريدات، وبلغات عدة حسبما قال سلامة.
ما هي أبرز الدول التي تصدر منها تغريدات مؤيدة لداعش؟
بحسب مقال نشره موقع bbc في فترة سابقة، فإنّ برنامج لاستخراج بيانات أظهر أنّ عدد كبير من تغريدات التنظيم تصدر من بلدان كالسعودية والكويت ودول خليجية.
تغيب الأرقام الواضحة عن عدد الحسابات التي تدعم التنظيم، لكنّ بعض الدراسات تتحدث عن رقم يتراوح ما بين 35 ألف و45 ألف حساب تعمل لصالحه.
وفي هذا السياق، أقفل موقع تويتر عدداً كبيراً من حسابات أعضاء التنظيم في شهر شباط من العام 2014، بحسب موقع bbc.
الخطوة هذه لم تستكمل، فما زال في موقع التويتر حسابات كثيرة تعمل لخدمة التنظيم.
أما على موقع يوتيوب، فحاول تنظيم داعش نشر فيديوهاته الإجرامية، لكنه سرعان ما اصطدم بسياسة الموقع، التي تفرض على المستخدم عدم نشر مشاهد عنفية، فاستُخدم الموقع لأغراض ترويجية كما يشرح سلامة.
في المحصلة، فإنّ التنظيم يتابع سلامة، يتبع استراتيجية قائمة على العمل الجماعي، إضافةً إلى محاولة إظهار نفسه كتنظيم كبير جداً، من خلال حسابات روبوتية تقوم بإعادة نشر التغريدات، على موقع تويتر خصوصاً.
ولكن، من المهم الإشارة، إلى أنّ هذا الحجم الكبير لتنظيم داعش على مواقع التواصل الإجتماعي، لا يعبر بالضرورة عن حجمه الحقيقي على الأرض، خصوصاً بعد خسارته لعدد من أهم معاقله في سوريا والعراق، منها تدمر والقريتين في ريف حمص الشرقي، ومؤخراً الفلوجة ثاني أكبر معاقله في العراق، وأولى المدن التي سقطت بيده عام 2014.