وأوضح أن "الشخص الوحيد الذي تحدث عن تدخل عسكري سوري في
لبنان هو الرئيس الأميركي دونالد ترمب. أما في سوريا أو لبنان أو المنطقة، بدءاً من تركيا وصولاً إلى المملكة العربية السعودية، فهناك إجماع ضد هذا التدخل".
وبالنسبة إلى مفرداته في ما يتعلق بالوضع اللبناني ونزع سلاح
حزب الله وأن البعض يسأل إلى متى يبقى جعجع يفرط في هذه المفردات بلا جدوى قال: "أولاً بلا جدوى غير صحيح والدليل أننا
اليوم قطعنا أكثر من نصف الطريق. الحكومة الحالية تختلف بشكل جذري ونوعي عن الحكومات والرؤساء السابقين.. يكفي أن نرى أنها دخلت في مفاوضات مع إسرائيل في واشنطن. رغم أن الجميع يعرف موقف "حزب
الله" الرافض لهذا المسار، ليس انطلاقاً من موقف
وطني، بل بسبب ارتباطه بإيران ورغبتها في استخدام لبنان كورقة ضمن مفاوضاتها الكبرى".
واعتبر ردا على سؤال أن "العمل السياسي يقوم على التراكم، عليك أن تطرح رؤيتك وقناعاتك والحقيقة كما تراها، وتستمر في طرحها حتى تتمكّن من بناء أكثرية تؤيد هذا الخيار، خصوصاً في نظام مثل لبنان. ولبنان إذا تجاوز تأثير حزب الله يعود إلى نظام ديموقراطي حقيقي، بحيث تصبح الأكثرية هي التي تحدد الاتجاه، وليس الأقلية التي تفرض رأيها. العمل السياسي يحتاج صبراً طويلاً، يتطلب أن تقوم بعملية سياسية أولى وعملية سياسية ثانية وثالثة، وهذا هو الفرق بينه وبين العمل العسكري. فالعمل العسكري قد يحقق نتيجة عبر عملية واحدة، أما العمل السياسي فيحتاج إلى خطوات متراكمة حتى الوصول إلى الهدف".
وقال:" استمررنا بالتفاؤل حتى في أصعب الظروف خلال فترة سيطرة النظام السوري السابق على لبنان، وواصلنا العمل السياسي. واليوم أعتقد أننا قطعنا أكثر من نصف الطريق. برأيي الشعب اللبناني قطع نحو 60 إلى 70% من الطريق باتجاه بناء دولة فعلية، وهذا هو مفتاح أي نجاح".
وردا على سؤال قال:"للأسف الحرب الإقليمية تتوسع ولا تبدو قريبة من نهايتها، قد تمر بمراحل تصعيد أو تراجع، لكن نهايتها الفعلية ما زالت بعيدة. لأنها حرب إقليمية ودولية في المنطقة، أما بالنسبة للبنان فإن مسار الحكومة
اللبنانية الحالي، لا سيما المسار الذي تقوده السلطة اللبنانية عبر رئيسَي الجمهورية والحكومة في واشنطن، بدأ يفصل الأزمة اللبنانية عن الصراعات الجارية في المنطقة، هذا الأمر كان مطلوباً منذ زمن وهو ما يحدث اليوم".
وقال:"أعتقد أن مسار واشنطن سيسمح للبنان أكثر فأكثر بالخروج من وضعية الساحة إلى وضعية الدولة المستقلة صاحبة القرار، صحيح أننا لم نصل بعد إلى هذه المرحلة بشكل كامل، لكننا نسير في هذا الاتجاه".
وردا على سؤال قال:"صحيح ان إيران هي التي تحرّك القوة العسكرية غير الشرعية في لبنان، لكن هذه القوة أصبحت اليوم ضعيفة جداً ولم تعد قادرة على القيام بالأعمال التي كانت تقوم بها سابقاً، وفي أفضل الحالات فإن ما تسعى إليه هذه القوة هو الحفاظ على ما تبقى منها. كما أن الحكومة اللبنانية وقّعت اتفاقاً مع إسرائيل في واشنطن، وعلى الرغم من أن حزب الله يعارض هذا المسار فإنه لم يتمكّن من منعه أو تغييره على أرض الواقع لأنه لم تعد لديه المقوّمات التي تسمح له باستمرار القتال".
واعلن ان "الشخص الوحيد الذي تحدث عن تدخل عسكري سوري في لبنان هو الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أما في سوريا أو لبنان أو المنطقة، بدءاً من تركيا وصولاً إلى المملكة العربية السعودية، فهناك إجماع ضد هذا التدخل. أما بالنسبة لاحتمال أن تطلب الحكومة اللبنانية ذلك فأعتقد أن لبنان لن يطلبه بأي حال من الأحوال قبل أن يقوم بما هو مطلوب منه داخلياً. حتى الآن لم يقم لبنان بما هو مطلوب منه على هذا الصعيد، وهناك اعتبارات عديدة لدى رئيس الجمهورية الذي يفضّل دائماً حل الأمور بالطرق السلمية والحسنة ما دام ذلك ممكناً".
وعما اذا كانت القيادة
السورية الحالية لديها نية للتدخل في لبنان، قال:" هذا الأمر ليس وارداً لدى الحكومة اللبنانية ولا لدى الحكومة السورية، الرئيس السوري أحمد الشرع كان واضحاً دائماً بأنه لا يريد هذه المهمة، لأنها قد تعرّض النظام السوري للخطر.. فلو افترضنا نظرياً حدوث تدخل سوري في لبنان فإن إيران لن تقف مكتوفة الأيدي وقد تحاول الرد عبر تحريك ما تبقى لها من نفوذ في العراق على الحدود السورية العراقية، أو عبر الخلايا التابعة لها داخل سورية.. لذلك فالأمر ليس بهذه البساطة أو السهولة".
تابع:"لم ألمس أي نية لدى أي مسؤول لبناني وعلى مختلف المستويات لطلب مساعدة من سورية في هذا المجال، كما لم ألمس أي نية سورية للقيام بذلك.. قبل أسبوعين كان
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في لبنان ولم يكن هذا الموضوع مطروحاً على الإطلاق".
وردا على سؤال قال:"وزير الخارجية السوري نقل لي دعوة كريمة لزيارة دمشق، وأنا لدي رغبة في تلبيتها منذ بداية المرحلة الجديدة في سورية. أحاول أن ألبّي الدعوة في أقرب وقت ممكن فهي ليست مجرد واجب بروتوكولي بل لديّ رغبة حقيقية بالقيام بها. هناك وضع أمني دقيق، وخصوصاً أن الوصول إلى دمشق يتطلب المرور بمناطق عدة داخل لبنان، لا سيما المناطق الحدودية، لذلك تحتاج الزيارة إلى دراسة وترتيب، وقد تحدثت مع الوزير الشيباني حول ذلك ووافقني الرأي".
وختم جعجع:"أنا لا أتعامل مع الأمر بعاطفة بل بطريقة علمية، ومنذ استلام القيادة الحالية في دمشق وحتى الآن لم ألحظ أي أمر يدعو إلى القلق. ما سمعته من خطاب سياسي هو الخطاب الذي كنا نتمناه منذ وقت طويل، وما رأيته من خطوات على الحدود اللبنانية السورية أو داخل سوريا يدعو إلى الاطمئنان. وإذا أردت أن أكون علمياً فلا يمكن إصدار حكم نهائي، فالأيام المقبلة ستوضح الكثير، لكن يمكن القول إن كل ما جرى حتى الآن يدعو إلى الاطمئنان ونحن بانتظار تطورات المرحلة المقبلة ، لذلك فالأمر ليس بهذه البساطة أو السهولة".