على متنِ الرحلةِ السياسيةِ المتّجهةِ إلى
بعبدا وَصلت السُّعوديةُ إلى بيروتَ بزيارةٍ بدأها وزيرُ الدولةِ لشؤونِ
الخليج ثامر السبهان منَ السرايا الحكوميةِ هذا المساءَ لتمتدَّ فتشملَ الليلةَ وغداً قياداتٍ عاملةً على الخطوطِ الرئاسية زيارةٌ تفتحُ بواباتِ المملكةِ على لبنانَ بعدَ صمتٍ ونأيٍ عن التدخّلٍ في المِلفِّ السياسيِّ اللبناني وتفتحُ كذلك على مرحلةٍ بعهدٍ جديدٍ يَجري فيهِ ردمُ فراغِ سنتينِ وثمانيةِ أشهرٍ في سُدةِ الرئاسة وفي خلالِ لقائه المسؤولينَ اللبنانيين لا بدّ أن تُقرأَ ملامحُ الموقفِ السُّعوديِّ مِن الاستحقاقِ الواقعِ ما بعدَ بعدَ غد.. الذي سيؤسّسُ لعَلاقاتٍ لست سنواتٍ يُرادُ لها أن تكونَ طبيعيةً بين لبنانَ وأشقائِه العرب من هنا فإنّ الموفَدَ السعوديَّ وزاريَّ التمثيل جاء على الرُّحبِ والسَّعةِ مِن قبل المسؤولين اللبنانيين الذين يتطلّعون إلى ودٍّ أفسدتْه قضية.. وإلى مسارٍ سياسيٍّ دائمِ التواصل. إنهماكُ الدوائرِ شبهِ الرسمية بجولةِ الوزيرِ السعوديّ لم تَحرِفَ المسؤولينَ المعنيينَ بالرئاسةِ عن تحضيراتِ الاثنينِ القائمةِ على قدَمٍ وأصوات فالأيامُ الأربعةُ الفاصلةُ تعيشُ داخلَ آلةٍ حسابيةٍ تزيدُ هذا وتنقصُ ذاك.. وفيما كانَ منتظراً صوتُ الكتائبِ فإنّ رئيسَ الحزبِ
سامي الجميل عَقد مؤتمراً صِحافياً تفوّق فيه على غموضِ النائب
وليد جنبلاط وإذا أعلنَ أنه لن يدخُلَ الصفْقةَ الرئاسيةَ القائمة لم يُفصِحْ عن توجهات نوابِ الكتائبِ في صُندوقةِ الاقتراع.. واكتفى بأنّ "تصويتَنا سيكونُ وَفقَ قناعتِنا" وإذا كانت قناعةُ الجميل بالورقةِ البيضاء.. فإنّ الأوراقَ السودَ تُرسَمُ لمرحلةِ التكليفِ والتأليف.. وهذه حربُ أعصابٍ يخوضُها رئيسُ المجلس
نبيه بري مِن جنيف عَبرَ رميِ العُصيِّ في دواليبِ الحكومةِ قبل أن تُسمّى وتتألف على أنّ التأليفَ ربما يتمُّ بأيامٍ معدودات إذا كان رئيسُ المجلسِ قدِ اختارَ فعلاً سلوكَ دربِ
المعارضة أما إذا أرادَ المشاركةَ السياسيةَ فإن التفاوضَ سيكونُ شائكاً وصعباً ومزمناً.. نظراً إلى ارتفاعِ منسوبِ الشروطِ وانتزاعِ المكاسبِ للحفاظِ على مَنجَمِ الذَّهب. بري يرفعُ السقفَ من سويسرا.. وملاكتُه في الشارعِ حاضرون.. وهذا النهارُ افتُتحَ على ذلٍّ للناسِ وثقتِه الجديد بالصورة.. وعلى مجموعةِ مُنتحلي صفةِ متظاهرين اعتدَوا على المواطنين داخلَ سياراتِهم في أكبرِ عمليةٍ لمكافحةِ الشعب.. بكثيرٍ مِنَ الشغَب.