من بيتٍ جاورَ مجلسَ شورى حزب الله في حارة حريك.. إلى بعبدا في حكومةٍ عسكرية.. فالمنفى الباريسي خمسةَ عَشَرَ عاماً.. إلى العودةِ على موجِ الناس.. فالانتظار عشْرَ سنوات.. ثم المحطة الأخيرة في ساحة النجمة غداً ميشال عون رئيساً عن سبعٍ وعشرينَ سنةَ حُلُم.. عن عمرٍ يناهزُ الصَبر.. عن مسيرةٍ آمنت بالوصول ولم تَفقد الأملَ عندما أُنزلتْ عليه الحُرُمات والفيتوات.. فتمَّ نفيُه رئاسياً بعدَ النفيِ السياسي. غداً يومٌ للجنرال.. إثنين عون الممتلئُ صوتاً.. والحاصدُ ما يربو على الفوز من الدورة الأولى غداً نودّعُ جنرالَ الرابية لنستقبلَ جنرالَ الرئاسة.. بعد سنتين وثمانيةِ أشهرٍ من فخامةِ الفراغ الذي زَرعَ العُشبَ على بواباتِ بعبدا كلُ الاستعدادات إكتملت لإعلان سَدِّ الشُغور وصعودِ ميشال عون إلى الكرسي الأولى.. ودخولِه بعدَ خطابِ القَسَم إلى قصرِ بعبدا سيداً مُنتخباً هذه المرة.. وليس رئيساً لحكومةٍ مُتشظّية ومَشطورةٍ بين شرقٍ وغرب بل رئاسةٍ إلى كلِ اللبنانيين إتَخذ عون شعاراً لها بأنْ يكون "بَيّ الكل" وفي خطِ سيرِ الغد إحتفالاتٌ سيّارة بدأت من الليلة.. على أن تُفتتحَ الجلسةُ مُنتصفَ نهارِ الاثنين بحضورٍ دبلوماسي.. إضافةً إلى عائلةِ العماد. لبنان الذي يودّعُ فراغَه في مراسمِ فرح.. سارَ اليوم بمراسمَ حزينة ألقتِ السلامَ الأخير على ملحم بركات.. الذي وَقفت ألحانُه من بَعدِه تَرثيه وتأخذُ بخاطرِ الناس ملحم الذي كان يصرخُ للأيام ويغني "على مهلك يا أحد" لم يمهله الأحد.. وأعلنه راحلاً إلى كفرشيما في مشوارٍ وطنيٍ وشعبي.. مَجّدهُ صديقُ الدرب الشاعر نزار فرنسيس بأبياتٍ انتزعت العَبَرات من عيونِ الناس ناداهُ نزار من قلب الكنيسة: "قوم يا ملحم قوم هيدي مش إلك.. ليش الغفا.. نبض الحياة بيسألك".. فكُنّا أمامَ قصيدةٍ ترنو إلى لحنِ الملك.