من بواباتِ الحُزنِ دَخلَت الوفودُ السياسيةُ مدينةَ بشري لتقديمِ واجبِ العزاءِ برحيلِ والدةِ رئيسِ حزبِ القواتِ
اللبنانية سمير جعجع.. حيثُ توافدتِ الدولةُ إلى آخرِ الدنيا للوقوفِ معَ الحكيمِ في حزنِه.. ومَن لم يستطعْ إلى بشري سبيلًا أرضاً قصدَها جواً.. كوفدِ التيارِ الوطنيِّ الذي طار إلى بلادِ الأرزِ عَبرَ المِروحية.. فوصلَ وعزّى وعاد "
بسلام". سِجِلُ التعازي وقّعت عليه السُّعوديةُ عَبرَ وزيرِها ثامر السّبهان الذي.. نقّلَ الخُطى مِن بْشَري الحكيم إلى بنشعي المردة والتقى زعيمَها سليمان فرنجية وإذا كان الحزنُ قد جمَعَ أطيافَ البلدِ في بلادِ الصقيع.. فإنّ وَسَطَ بيروتَ أَحيا عيدَ مار مارون بنداءٍ مِن الكنيسة لإنجازِ قانونِ الانتخاب.. وصّلى الجميعُ بحضورِ عون والحريري على نيةِ صيغةٍ منجزةٍ قبلَ ضياعِ المُهَل وقد خاطب المطران بولس مطر رئيسَ الجمهوريةِ وُجاهياً بالقول: "ملأتُم بحضورِكم كرسيًا شَغَرَ بالأمسِ في مناسبةِ عِيدينِ مماثلينِ ومتتاليين.. بعدما ملأتُم لبنانَ الوطنَ والدولةَ والشعب بانتخابكِم رئيساً للجُمهورية عون لم يأتِ إلى موقِعِ الرئاسةِ إلا لخدمةِ لبنانَ.. وما نَذرتُمُ العُمرَ إلا للحفاظِ على
لبنان". كلامُ الكنيسة سَبَقَ أن صرَخَ بمِثلِه البطريرك الياس الحويك قبل مئةِ عامٍ بقليل.. عندما توجّه وفدٌ لبنانيٌّ إلى مؤتمرِ الصلح الشهير في فرساي.. وضمَّ رئيسَ مجلسِ النواب فؤاد عّمون عامَ ثمانيةَ عشَرَ ثُمّ الحويك عامَ تسعةَ عشر وحينذاك طالب الوفدُ اللبنانيُّ بنظامٍ تمثيليٍّ لشعبِ لبنان.. وأبدى إصراراً على أن يكونَ لنا مجلسٌ نيابيٌّ يُنتخبُ على مبدأِ التمثيلِ النسبيِّ الذي يَعكِسُ التعدديةَ ويحافظُ على حقوقِ الأقليات حدَثَ ذلك قبلَ مئةِ عام.. ولا يزالُ النظامُ النسبيُّ مَطلَباً ونداءً لا يتعدّى التمنّي والرَّغَبات جاءت بعدَه صيغةُ الثلاثة والأربعين.. ثُم استخرج الرئيس فؤاد شهاب قانونَ المرحلةِ الموقّت عامَ ستين.. وتبرّأ منه عامَ سبعين حطَّ اتفاقُ الطائف عامَ تسعةٍ وثمانين وبعدَه تقسيماتُ الدوحة عامَ ألفينِ وثمانية.. وفي كلِّ تلك المراحل لم يَجرِ الاعتمادُ على النسبية باستثناءِ الطائف الذي لم تتمَّ بنودُه ومع كلِّ مرحلةٍ من سنواتِ ما بعدَ الحرب كانت القوانينُ الانتخابية تستريحُ عند أقدامِ الجبل.. وتنحني لزعيمِ المختارة طوعاً وبإرادةِ النظامِ الأمنيِّ اللبنانيِّ السوريِّ المشترك وصانعي بنودِه اليوم.. أطلق رئيسُ الجُمهورية
ميشال عون رصاصتينِ في الهواء.. لوّحَ بالفراغِ وطرحَ اللجوءَ إلى الاستفتاءِ الشعبي رصاصتانِ اخترقتا الهدف.. فتحرّك أصحابُ الشأنِ الانتخابي الى طروحٍ متعددةٍ حتى وأنِ استحضروا جِنَّ
نجيب ميقاتي وقرأُوا تعويذتَه ليلَ نهار ولأنّه كتشف سرَّ انجازاته على كِبَر .. فسيعقِدُ ميقاتي مؤتمراً صِحافياً يومَ غد.. بعدما وجدَ اسم قانونِه يتردّدُ في المنتديات السياسية والصحافية على شكل "شرٌّ لا بد منه" فقانونُ ميقاتي الذي أعده وزيرُ الداخلية مروان شربل مع خبراءَ مختصين بدا أنّه الافضلُ والأكثرُ ميلاً إلى النسبية واللافتُ في مراحلِه أنّ وليد جنبلاط لم يرفضْه بالمُطلق حينذاك بل سجّل اعتراضاً على النسبية الكاملة .. وعليه فإننا قد نشهدُ على موافقةِ جنبلاط سريعاً وحتى قبلَ خروج بهيج أبو حمزة منَ السِّجن.