أُكِلتُ يومَ أَكَلَ
جهاد العرب.. يرتفعُ هذا الاسمُ مع كلِ جسرٍ في
بيروت.. مع كلِ شارع.. مع كلِ صفقةِ تعهُّد.. هذا الذي وزارةُ الأشغالِ تعرِفُهُ.. والوزراءُ المتعاقبونَ والرَدْمُ هو الذي طَفا على وجه الماء وسَبَحَ اللبنانيون معه في حادثِ نفقِ
المطار الشهير.. فلا حُوسِبَ ولا سُئِلَ عن تعهداتٍ تسببّت بالغرق.. واليوم يلمعُ اسمُ جهاد العرب على وجهِ النُفايات كمُنقذٍ من الأزمة . وزيرُ أشغالِ الظِل.. متعهدُ الدولة لا تناقِشُه سلطة.. ويبدو أن وراءَ "الكمخة" ما وراءَها من صفقةٍ
جديدة تُلزِّمُ العرب نُفاياتِ بيروت ومعها جائزةُ ترضية نُفاياتِ الضاحية.. بعدما كانَ قد تقدَّمَ بمناقصاتٍ لأكثرَ من محافظةٍ لبنانية ولم يُبتَ بها ومع تقدُّمِ النُفايات في عُمرِ الأزمة خَرجَ حلٌ بَقيتْ مَطامرُه سِرية.. لكنَ رائحتَه عادت وتفوّقت على عَفنِ الشوارع بعدَ معلوماتٍ عن شراءِ أرضٍ في مِنطقةِ سبلين ونقْلِ الرُكامِ إليها بموافقةِ
النائب وليد جنبلاط وتلزيمٍ "للعرب" وما إنْ وصلتِ الأنباءُ إلى إقليمِ الخروب حتى اتَخذَ الأهالي خُطوةً حاصرتِ المواطنينَ واعتقلتْهم في سياراتِهم.. ودَفعت بعضَهم إلى العُبورِ من عُمقِ البحرِ للوصولِ إلى طريقٍ حُر أُقفلتْ طريقُ الجنوب بَدءاً من الجية.. وعانى المارّة ما لم يُعانوهُ في أيامِ الحرب فأيُ صفقةٍ تمّت
اليوم على حسابِ الدولة والناس؟ وهل تسلكُ طريقَها إلى المطامرِ السرية؟ كلُ ما ندركُه أنّ المعالجات غالباً ما يأكل منها السياسيون والمتعهدون مُناصفةً.. وإذا كان لا خيرَ في العرب.. فلن نستجديَه من جهادِهم وما له من فروعٍ في التسميات والأوصاف لكنْ ما مِن صفقةٍ إلا ووراءَها مُطالِبٌ سياسيّ.. فالمتعهدون لا يَسطُونَ وحدَهم.. مِن هنا وَجَبَ التدقيقُ في ما أعلنهُ رئيسُ حزبِ
الكتائب سامي الجميل قبل أيامٍ عن صَفقاتٍ وملايين ومنتفعينَ سياسيين . والأزمةُ مستمرة.. فبعد إقفالِ طريقِ الجنوب سُدّتِ المنافذُ أمامَ سَيرِ الشاحنات.. وعُقد إجتماعٌ في وزارةِ الداخلية أكّد فيه المجتمعون أنْ لا حلولَ في إقليمِ الخروب من دونِ موافقةِ الأهالي أما في تأثيرِ الأزمة على السرايا فإن رئيسَ الحكومة رَمى الاستقالةَ حالياً في "الزبالة".. لكنَ الاستقالةَ متى قُدّمت فإنها لن تكونَ إلا ترقيةً سياسيةً لتمام سلام.. فهو سيصرّف الأعمالَ إلى
ما شاء الله.. وعند التصريف لن يجتمعَ مجلسُ النواب من دون حكومة.. ولن ينعقد مجلسُ الوزارء.. وبذلك يتم إلغاءُ المؤسسات المعطلة ولا يبقى منها إلا رجلُ المصيطبة قائداً للمرحلة على الأرجح لا مصلحة "للمشغّلين" السياسيين في استقالةِ سلام.. ولذلك عُولجتِ الأزمةُ باتصالاتٍ من المرجعيات.