هو أولُ آب .. أولُ الجرحِ وعميدُ الأعياد .. سنةٌ مِن عُمرِ الغدر .. عامٌ على سَرِقةِ الصّيفِ ورجالِه , عامٌ احتلتْه مئاتُ الأعوام لأنّ انتظارَ عودةِ العسكر لا يُحتسبُ على تقويمِ الزمنِ العادي قبل سنةٍ واحدة .. كانوا على الجَبَهات .. ضباطاً مِن نورٍ وحربٍ يكحّلون عيونَ الجرد .. كانوا شَباباً على سيفٍ ورُمح .. قبل أن تَلفَحَهم ريحُ الإرهاب وتُعْلِنَهم هدفاً لعِصاباتٍ دَخلت ثُكُناتِهم وبيوتَهم فقَتلت قبل أن تَخطفَ وتُساوم وعلى مرِّ السنة فإنّ ذوي المخطوفين لم يُبارحوا المكان ..أضاؤُوا اليومَ شمعةَ الغياب الأولى بعدما اعتَصموا طَوالَ العام وأقفلوا طُرُقاً وأشعلوا نيراناً .. تماسكوا فلم يَغضَبوا على الخاطفِ خوفاً على الأبناء فجيّروا الغضبَ على الدولةِ التي لديها مؤهّلاتٌ للنَقمةِ عليها لم يَلُمْهُم أحد .. فمنهم من عادَ إليه ابنُه رأساً على جُثة .. أو جَسداً بلا روح تَبَعاً لصَنفِ الإنسانيةِ الذي تنتهجهُ
داعش والنصرة عامُ اختطافِ الأنفاس .. وحبسِ الدموعِ معَ المخطوفين وعلى الذين وُضِعت رِقابُهم تحت المِقصلة أو على مرمى بندقية ..في البَدء كان
علي السيد وعلي البزّال ومحمد
حمية وعباس مدلج ... وفي سنةِ الخطف ثمةَ مَن يَسعى لتصويرِ المجرم بثوبِ داعيةِ حقوقِ إنسان ويروّج للتطبيعِ معه والتفاوضِ على أساسِ أنه صاحبُ قضية .. وهو لا يتعدّى كونَه عِصابةَ خطفٍ وقتلٍ وإن تمّت تغطيتُها ب " طاقية".
لا تلامُ الدولةُ بدورِها على جهودِها .. فأركانُ الأزْمة لم يَترُكوا وساطةً إلا وطَرقوا أبوابَها .. ولا تأخذُكم نَقمةُ الخاطفِ على الحكومةِ
اللبنانية التي لم تُلبِّ شروطَ الإرهابِ بالإفراجِ عن رؤوسِ الإرهاب وبخاصةٍ عن أولئك الذين كمَنوا للجيش وقَتلوا وفجّروا
والجيشُ في عيدِه أو في أيّ زمنٍ آخرَ لن يساوم َعلى دمِه .. ويكفيهِ أن يواجهَ عدوَّه الأسودَ بما توافرَ لديه من عَتاد .. يكفيه أنّ دولاً وقادةً لم يفُوا بوعودِهم .. وأنه خَزّنَ الملياراتِ على الورقِ مِن دونِ دخولِهم إلى المخازنِ الحربيةِ كسلاحٍ فعّال