هل هو جمرٌ عونيٌّ تحتَ الرماد أم التيارُ سيَجرِفُه تيارٌ سياسيٌّ تفرِضُه وقائعُ التغيراتِ في المِنطقة وتعزّزُه زيارةُ شاه النووي محمّد جواد ظريف لبيروتَ غداً يحتفظُ العونيون بحقِّ الرد وفي الوقتِ المناسب لكنّهم يتحفّظون عن وضعِ جدولِ الأعمالِ لخُطةِ التحرّكِ التي ربما تأخذُ الواقعَ السياسيَّ بالاعتبار وإنْ سُرّبت معلوماتٌ وزاريةُ بلغَت حدَّ عدَمِ استبعادِ الخروج من الحكومة إذا مش هلق يوماً ما على أنّ المصادرَ الوزاريةَ تحتَ سقفٍ بُرتقاليٍّ واحدٍ تختلِفُ مِن وزيرٍ إلى آخرَ إذ قالت مصادرُ التيارِ للجديد إنّ القرارَ الإستراتيجيَّ هو عدمُ الاستقالةِ مِن الحكومةِ ومِن مجلسِ النواب على قاعدةِ أن مَن يَقبِضُ على عُنُقِ الاستحقاقِ والتشريع "ليش بدو يفلتو فنحن أصبحنا في مرحلةِ كسرِ عظمٍ رئاسياً فإما نفرِضُ ميشال عون رئيساً بمعادلةٍ داخليةٍ وإقليميةٍ وإما يفرِضونها علينا من الخارجِ وبتسويةٍ ما والتنجيمُ السياسيُّ للحالةِ العونية لا يحتاجُ إلى توقعّ إذ إنّ التكتّلَ لن يترُكَ وزارتينِ مِن حجمِ الخارجيةِ والتربية ولو فعل فإنّ أكرم شهيب موجودٌ وبالخدمةِ الوزارية كوزيرٍ للخارجيةِ بالوَكالةِ شَرعاً وقانوناً وهو ينتظرُ اللحظةَ للانقضاض على القرار علماً أنّ شهيب أجرى اليومَ تطبيعاً معَ النظامِ السوريِّ واستقبلَ وفداً تجارياً سورياً رسمياً لنقاشِ مسائلِ بضاعةِ الترانزيتِ والتهريب وإذا كان وزيرُ الزراعةِ اللبنانيّ قد فتح على الضيّق معَ الحكومةِ السورية فإنّ العالمَ الخارجيَّ يفتحُ على مصراعيه مِن بوابتي موسكو وسلطنةِ عُمان حيثُ حركةُ الموفدين من وزراءِ الخارجيةِ تُسجّلُ ذَهاباً وإياباً وبينَها زيارةُ السُّعوديِّ عادل الجبير للعاصمةِ الروسية غداً بالتزامن مع وجودِ ظريف في بيروت الروسيُّ والعُمانيُّ والسوريُّ والإيراني والسعودي لا يتحرّكون إلا تحت مِظلةِ دفعٍ أميركية أكّدها الرئيس باراك أوباما بإعلانِه أنّ تسويةَ القضيةِ النوويةِ تَجعلُ مِن الممكنِ البَدءَ بمحادثاتٍ أوسعَ معَ إيران في شأنِ قضايا أخرى من ضمنِها سوريا على سبيلِ المثال أوباما الذي يقطعُ المَسافاتِ السياسيةَ نحوَ المِنطقة يقف عندَ مُنعطفٍ إسرائيليٍّ ويضرِبُ ألفَ حساب معلناً في تَصريحٍ غيرِ مَسبوق أنّ تدخّلَ نتنياهو في شؤونِ أميركا أمرٌ غيرُ مسبوق رئيسُ أقوى دولةٍ في العالم يشكو التدخّلَ الإسرائيليَّ على اعتبارِ أنّ الولاياتِ المتحدةَ الأميركيةَ العظمى هي بالكاد جُمهورية جيبوتي أو مملكةُ أنكلافا أصغر دولةٍ في العالم أوباما صانعُ الحروب والسلام يقفُ عندَ أبوابِ نتانياهو ويَشي به متخوّفاً من ردِّ فعلِه ولولا مَلامةُ الرأيِ العامّ لقدّمَ بحقِّه إخباراً الى غريمِه حزب الله وطلبَ المساعدةَ لمواجهةِ عدوٍّ واحد لكنّ التغييراتِ التي يسلُكُها أوباما ربما قادتْه الى هذا الخِيار.