مقدمة النشرة المسائية 23-09-2015
إذا كان حجّاجُ بيتِ اللهِ الحرام قد أتمُّوا مراسمَ وقفةَ عيدِ الأضحى على جبلِ عَرَفة اليومَ فإنَّ لبنانَ الرسميَّ سبَقَهم الى التوقّفِ منذ أربعِ مئةٍ وستةٍ وثمانينَ يوماً تاريخِ الوقفةِ الرئاسيةِ وقبلَها تواريخُ أخرى تَمدّدَ فيها الزمنُ النيابيُّ للمرةِ الأولى قبلَ الاستئنافِ الثاني فحجّاً سياسياً مبروراً للطبقةِ اللبنانيةِ علَّ الحَراكَ الشعبيَّ يَطوفُ بهم إلى رَمي الجَمَراتِ ورَجْمِ الشَّيطانِ بعدما تعاملوا معَ مواطنييهم كخرافٍ تُستخدمُ للأضاحي السياسية حجاجُ بيوتِ السياسةِ الحَرام يتسابقون اليومَ إلى ارتداءِ سِترةِ النّجاة التي قد تأتي على شكلِ طاولةٍ أو خُطةٍ أو خَبطةٍ رئاسيةٍ وقد يَتبارى فيها الزعماءُ في تحديدِ الأولوياتِ المتراوحةِ بينَ: الرئيس أولًا والقانونِ الانتخابيِّ النسبي
والمفاضلةُ بين الخِيارين هي الفخُّ الكبيرُ للحوارِ الملّغمِ الذي فَرض فيه العماد ميشال عون اقتراحَه باعتمادِ قانونٍ يستند إلى النسبية قبل الرئاسة وقد أيّده في طرحِه معظمُ الكُتلِ السياسية باستثناءِ الرئيس فؤاد السنيورة حصرًا من دونِ الرئيس سعد الحريري فيما يتحدّثُ رئيسُ مجلسِ النواب نبيه بري عن تزامنٍ في الاستحقاقَين ويطلُبُ ضماناتٍ قد تبلُغُ مَنصِبَ الرئاسةِ الثانية يقودُ هذا الحَراكُ السياسيُّ على الطاولاتِ والغرفِ الجانبية المغلقة إلى استنتاجِ أنّ الحُكمَ يُجري عمليةَ تبادلٍ سريعةً تجنّبُه السقوطَ في الشارع لكنْ على الحَراكِ الشعبيِّ أن يَرسُمَ طريقَ اللبنانينن قبل جلسةِ الحوارِ المقبلة وأن يحدّدَ الانتخاباتِ على قاعدةِ النظامِ النسبي هدفاً وإن صادف على دربِه تياراً له المطلبُ عينُه فأنتم الرادعُ لايِّ تسوياتٍ قد تصنعُها السياسةُ وتَفرِضُها عليكم على قاعدة: إنَا أعطيانكم الأفضل وهذه حلولُنا فاقبلوها ولنا حقُّ تقاسمِ غنائمِها
والشارعُ قادرٌ على صنعِ معادلة: مطالبُ الحَراكِ أولاً وإذا ما حُصرت هذه المطالبُ مَرحلياً في انتخاباتٍ نيابيةٍ وَفقاً للنسبيةِ فإنّ من شأنِ الصناديقِ أن تُغيَّرَ الوجوهَ السياسيةَ أو بالحدِّ الأدنى أن تُدخِلَ إليها شُركاءَ يصبحونَ مُساهمينَ في القرار ويَحُدّونَ مِن الاحتكار
فكما وثّق الحَراكُ اليومَ الاعتداءاتِ على ناشطيه وقرَّرَ الملاحقةَ القانونيةَ لكلِّ مَن اعتَدى على المتظاهرين عليهِ في المسارِ نفسِه توثيُّق الألغامِ السياسيةِ التي قد تَخدَعُ الناس بإنتاجِها حلولاً تُشبهُ خُطةَ شهيب البئية وترميها للشارعِ على أنها كنزٌ لا يَفنى فعلى تعبيرِ رئيسِ حِزبِ الكتائب سامي الجميل " شدُّوا الهمة يا شباب واصحى تخف الهمة "