وَضَع قائدُ الجيش العماد رودولف هيكل اوراقَه العسكرية على طاولة المحادثاتِ الاميركية/ متسلِّحاً بخرائطِ وإثباتاتِ ونتائجِ المرحلةِ الاولى من حصرِ السلاح جنوبَ الليطاني/ وبترحيبٍ حار أطلقَه السفيرُ
الاميركي ميشال عيسى على الزيارة/ من دون اغفالِ التذكيرِ بأهميةِ العملِ المستمرّ للجيش لنزعِ سلاح المجموعاتِ التي لا تَخضعُ لسلطةِ الدولة// وبين حرارةِ الترحيب وإشاراتِ التذكير في كلام السفير/ تُقرَأ مُعطياتُ الزيارة وأَبعادُها المستقبلية// والليلةَ يأخذُ هيكل إجازةً من محادثاتِه العسكرية ويدخُلُ في المشهدِ الدبلوماسي من خلال حفلِ استقبالٍ تقيمُه السَّفارةُ
اللبنانية في واشنطن على شرَفِه// وعلى مفهوم عودةِ ثقةِ الخارج بلبنان/ أطلَّ رئيسُ الجمهورية جوزف عون جازِماً بعدم التوقفِ عن تنفيذِ ما تعهّدَ به في خِطاب القسَم لجهة بسطِ سلطة القانون وتطبيقِ حصريةِ السلاح/ على مبدأِ انْ لا رجوعَ عنهما مهما كانت الاعتبارات/ لكنَّ تحقيقَهما يتَطلَّبُ العملَ بعَقلانيةٍ وواقعيةٍ ومسؤولية/ موجِّهاً رسالةً في البريد السريع بأنَّ الشعبَ اللبناني لم يعدْ قادراً على تحمّلِ الحروب/ آملاً انْ تَلقى المساعي المبذولةُ لتجنيبِ لبنانَ ايَّ خَطَرٍ، تفهُّماً والتزاماً ايجابيَّيْن/ ولاقاهُ رئيسُ الحكومة نواف سلام من دبي قائلاً إنَّ الحكومةَ لن تسمحَ بإدخالِ لبنانَ في مغامَرة جديدة// بين الداخلِ والخارج توزَّعَت رسائلُ الرئيسَيْن وهي مُصوَّبةٌ باتجاهِ اكثرَ من جهةٍ وطرفٍ داخليٍّ وخارجي/ ومعانيها تُقْرأ بمفهومِ ترميمِ ثقةِ
العالم بلبنان وعدمِ إقحامِ المشهدِ الداخلي بصِراعاتِ المنطقة/ والامرُ مطابِقٌ ايضاً لناحية عدمِ الضغطِ باتجاه مواعيدِ حصرِ السلاح ونزعِه وتركِ أمرِ
اليوم للجيشِ الذي يستطيعُ تقديرَ الواقعِ وانجازَ الممكنِ بغِطاءٍ من رئيس الجمهورية والحكومة// وفي المواعيدِ الدستوريةِ المنتَظَرة/ يأخذُ الاستحقاقُ الانتخابي طريقَه الى البحث بجِدية / واذ اعلن رئيسُ الجمهورية عن اصرارٍ ثلاثي الأبعاد يجمعُه برئيسَي المجلسِ والحكومة على اجراء الانتخاباتِ في موعِدها بدءاً من الثالثِ من ايار/ عاد ونفَضَ يديه من افكارِ التأجيل واسبابِه/ واضِعاً ذلك ضِمن صلاحياتِ السلطةِ التشريعية// العزمُ معقودٌ على اجراء الانتخابات/ والنيّاتُ في ظاهِرِها ايجابيةٌ وفي خَفاياها ترتَسِمُ مئاتُ الحِسابات التي تبدأُ من حَواصِلِ الدائرةِ الانتخابية وصولاً الى حصيلةِ المفاوضات التي تدورُ على صفيحِ المنطقةِ الساخن/ وفي هذا الاطار تتجهُ الانظارُ الى تركيا التي تستضيفُ نهايةَ الاسبوع محادثاتٍ اميركيةً ايرانية/ يَمشي فيها الطرفانِ على خيطٍ رفيع يتأرجَحُ بين الصعودِ الى هاويةِ الحرب او النزولِ عن شجرةِ التصعيد// لقاءُ ويتكوف عراقجي لن يكونَ تفصيلاً بسيطاً في مسارِ المِنطقة/ وسيكونُ مَعقوداً بشهودٍ على اللقاء اذ وُجِّهتِ الدَّعَواتُ الى كلٍّ من
السعودية وقطر ومِصر والامارات وسلطنة عُمان/ وعلى هذا الحشدِ الدبلوماسي/ تَظهَرُ الاولويةُ للتهدئة وتجنُّبِ الصراع/ ولو أنَّ إطارَ المحادثاتِ ما زال غيرَ واضحٍ حتى الآن.