بالأمسِ ساحةُ النجمة واليومَ قصرُ بعبدا / واذا كانَ خِتامُ جلَساتِ الموازنة قد مرَّ بشِقِّ النَّفْس وسَطَ شَعبويةِ الكلمات وفوضى السِّجالات وتحركاتِ الشارع والتي خُتمت على وعودِ شُباطَ المنتظَر / فإنَّ اللافِتَ كان حالةَ الانفصامِ التي طَبَعت بعضَ الاحزابِ والقِوى صاحبةِ التمثيلِ المزدوَج في الحكومةِ والمجلس / وخصوصاً على ضِفةِ ثنائيِّ القواتِ والكتائب حيث الوزراءُ جُزءٌ من الحكومةِ صاحِبةِ مشروعِ الموازنة / والنوابُ في المجلس يصوِّتونَ ضدَّها لزومَ الشارعِ ومواعيدِ الانتخاباتِ المقبلة // واليومَ انعقدَ مجلسُ الوزراء في القصر
الجمهوري على عنوانَيْنِ تَصَدَّرا ساحةَ الجلسة / المحكومونَ السوريون واعادةُ الإعمار / وقد أقَرَّ المجلسُ اتفاقيةَ نقلِ عددٍ من المحكومين من
لبنان الى
سوريا خلال ثلاثةِ اشهر / هذا المِلفُّ الذي استَغرقَ اشهراً من التحضيرِ وشهِدَ تبايُناتٍ في وجُهاتِ النظر وتبادلاً للزيارات بين الجانبين / يمكنُ ان يشكلَ في خواتيمه بدايةً لعلاقةٍ اشْمَلَ بين البلدين تأخذُ في طيَّاتِها مِلفاتٍ قيدَ الدرسِ والمعالجَة ضِمنَ الأُطُرِ السياسيةِ والامنيةِ والاقتصادية //الجلسةُ الحكوميةُ المعقودة على ايقاع حركةِ المسيّرة المنخفِضة في اجواءِ الضاحيةِ وجوارِها وغاراتٍ عنيفة استَهدفت اكثرَ من منطقةٍ في جنوبِ لبنان / أَقَرت ايضاً تحديدَ منهجيةِ وآلياتِ التدخلِ ضِمنَ مسار اعادةِ الاعمار / ما قد يساهمُ في تحريرِ الآلية من دائرة الانتظار ووضعِها على المِنصةِ النَّظَرية بانتظار انطلاقِ قطار التطبيق العملي // وما بين الاقرارِ النظري والتطبيقاتِ العملية / متَّسَعٌ من الاستحقاقاتِ الآتية تبدأُ بزيارة قائدِ الجيش العماد رودولف هيكل الى واشنطن حيث سيلتقي مسؤولينَ اميركيين في البنتاغون ووَزارةِ الخارجية واعضاءَ في الكونغرس / على ان يكونَ اللقاءُ الابرز معَ قائدِ القيادة المركزية الجنرال براد كوبر // ونتائجُ زيارةِ هيكل سوف يُبنى عليها في استحقاقاتِ شُباطَ الآتية من خُطةِ حصرِ السلاح في مرحلتِها الثانية وصولاً الى التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش / ومدى الاستجابةِ الداخلية لتأمينِ اجماعٍ
وطني على تسليم السلاح وتحديدِ مصيرِه / وحزبُ
الله مطالَبٌ قبل غيرِه بالسيرِ على سِكة الوفاقِ الوطني والتي كان رئيسُ المجلس النيابي
نبيه بري ولا يزالُ من اولِ الداعِينَ له // وبعد غيبةٍ عن ساحةِ اللقاءات / عادتِ الميكانيزم عبر بيانٍ للسَّفارة الاميركية في
بيروت لتَضرِبَ مواعيدَ لها على مَسافة الاشهرِ الاربعةِ المقبلة / لكن اللافتَ في الامر هو اعتبارُ اللقاءاتِ بمَثابةِ المنتدى الاساسي للتنسيقِ العسكري بين الاطرافِ المشارِكة / ما يَطرَحُ السؤالَ عن مصيرِ التمثيلِ المدني في الميكانيزم ومسارِ الامور وسَطَ الرَّغَباتِ الاسرائيلية في تفاوضٍ سياسيٍّ ثلاثي خارجَ اطارِ الميكانيزم العسكري // ومن اللغةِ العسكريةِ الساخنة الى الكلامِ الدبلوماسيِّ المفتوح على احتمالاتِ التفاوضِ والحلولِ بين واشنطن وطهران / حيث يتحدث الرئيسُ
الاميركي دونالد ترامب بلغةِ الامل بتجنّبِ القيامِ بعملٍ عسكري ضد ايران / ويجيبُ وزيرُ الخارجية الايراني عباس عراقجي من تركيا باعلانِه الاستعدادَ للعودة الى طاولة المفاوضات إنْ كانت قائمةً على العدلِ والاحترامِ المتبادلَيْن // وما بين السفنِ الحربيةِ الاميركية المُبحِرة صوبَ ايران وبينَ الجهودِ الممتدةِ على مِساحاتٍ دبلوماسيةٍ تركيةٍ وخليجية / يبقى البابُ مفتوحاً على احتمالاتِ عَقدِ التسوياتِ وابرامِ الصَّفَقاتِ في رُبعِ الساعةِ الاخيرة.