صاعِقةٌ ضَربت مذكِرةَ التفاهم/ فانتقلت موجاتُها على خطوط التوتر العالي بين طهران وواشنطن/ بتردداتٍ عاليةِ النبرة صادرةٍ عن البيت الأبيض/ أصدر من خلالها الرئيس دونالد ترامب مذكِرةَ إلقاءِ القبض على هُرمُز/ وتشكيلِ حاميةٍ أميركية على المَضيق تحمِلُ لقَبَ المَلاكِ الحارس وإصدارِ تسعيرةِ المرور الآمِن على أنْ يَتقاضى "المَلاكُ" ما نسبتُه عشرون بالمئة على جميع الشِّحناتِ المنقولة/ ولم تنتهِ الصفْقةُ هنا/ بل كان لها مَلاحِقُ بإعادة الحصار الفوري على إيران والوعيدِ باستمرارِ الضرَباتِ القوية وموعدِها الليلي/ وعلى حارك مواقفِ ترامب ارتَفعتِ العقودُ الآجِلة للنِفط الخام نحوَ خمسةٍ بالمئة ما وضعَ العالمَ مجدداً أمام مأزِقِ المادةِ الحارِقة ومُتَمِّماتِها الاقتصاديةِ والصناعية/ أما طهران فرَدَّتِ استمرارَ إغلاقِها المضيقَ كنتيجةٍ لانتهاكِ الجيشِ الأميركي مذكِرةَ التفاهم/ وأنَّ الهدفَ من إيقافِ الملاحة فيه هو فرضُ السيطرةِ الإيرانية عليه بمُوجِبِ تفاهم إسلام آباد/ ليذهبَ مقرُّ خاتَمِ الأنبياء أبعدَ من الدبلوماسية إلى التلويحِ بالورقة العسكريةِ والتحذيرِ من أنَّ الحربَ ستتحولُ إلى حرب إقليمية/ وما بين السطورِ قد يدخلُ باب المندَب عامِلَ ضغطٍ إضافياً وورقةً رديفةً لورقة هُرمُز في اليدِ الإيرانية معَ انفلاتِ الوضعِ اليمني اليمني/ وأزمةِ الطائرةِ المدنية على خط صنعاء طهران التي خَرقتِ الحصارَ ما أثارَ مَخاوفَ الحكومةِ المركزية من إنشاء جسرٍ جوي بين الإيرانيين والحوثيين// مطلَعَ أسبوعٍ فَقَدَ فيه الطرفانِ الأميركيُّ والإيراني القيادةَ والسيطرة/ ومعَ توقفِ الوَساطات/ عادتِ الأمورُ إلى المربّعِ الأولِ المضبوطِ على تبادلِ الصَّفَعات/ حيث نالتِ المنطقةُ نصيبَها منها بالردِّ
الإيراني على دولِ الجوار/ ووَصَلت أصداؤها إلى لبنان/ فالتقطها وشَغَّل مَرصَدَ المراقَبة/ وهو إذ نَكَّسَ العَلَم حِداداً على الأمير الوالد/ حَملَ رايةَ التفاوُضِ إلى روما/ وحَسَبَ نوايا تل أبيب تُرزَقُ بيروت/ فعلى هذا الاختبار سيتمُّ التخريبُ أو التجريب/ للدخولِ في أولِ الخُطُواتِ الملموسة على أملِ أن تسفِرَ الجولةُ السادسة غداً عن تحقيقٍ عَمَلاني على الأرض// وعشيةَ الجولة/ وبُعَيدَ عودتِه من واجبِ تقديمِ العَزاء في الدوحة / زار رئيسُ الحكومة نواف سلام قصرَ بعبدا حيث التقى رئيسَ الجمهورية جوزاف عون/ وكان عون وفي مراسِمِ استقبالِ الوفودِ اليومية بَعَث أمامَها برسائلَ للقاصي والداني بأنَّ على رئيسِ وزراءِ
إسرائيل أن يُدرِكَ أنَّ الحربَ لن تحققَ الأمن وأيَّ استقرارٍ لن يكونَ إلَّا من خلال التفاوض/ على أن يَحمِلَ المطالِبَ
اللبنانية إلى البيت الأبيض والتوسط لدى ترامب لممارسة الضغوط على إسرائيل لتنفيذ ما اتُّفق عليه في "صيغة الإطار" والتعويل على رغبة الإدارة الأميركية في تحقيق السلام بالمنطقة/ خصوصاً في ظل تخوف
لبنان الرسمي من انعكاس الوضع المتأزم بين طهران وواشنطن/ وربطاً وَصفت مصادرُ سياسيةٌ للجديد ما يجري بأنه لا يَعدو كونَه تفاوضاً بالنار/ وبالتالي تضيفُ المصادرُ أنَّ حزبَ
الله سيقفُ حالياً على الحِياد وهو ما أَبلغه الجانبُ الإيراني إلى المعنيين في لبنان/ ومن خارجِ الصُّندوقِ السياسي/ تطورٌ أمني تمثَّلَ بإلقاء شُعبةِ المعلومات في قوى الأمن الداخلي القبضَ على الأميرِ الأمنيِّ لما يُسمى بولايةِ الجنوب وولايةِ الوسط في
سوريا التابعتَين لتنظيم داعش الإرهابي// وعلى الأمنِ الاستباقي تبقى الأنظارُ مُصَوَّبةً إلى الأمنِ الدبلوماسي وما إذا كان الوفدُ إلى روما سيُحَصِّلُ مُكتَسَباتٍ أمْ سيعودُ إلى
بيروت خالِيَ الوِفاض.//