عُلَق مجلس ُ الوزراءِ على مَطمر وحكومةُ المصلحةِ الوطنية بات مصيرُها في مستوعَبٍ ورهنَ حلِّ المطامر فإما أن تَعبُرَ الأزْمةُ وإما تتحوّلُ إلى عوادمَ ويَخضعُ وزراؤُها للتسبيخِ والطمِّ من دونِ الفَرز ولن تجدَ مَطمراً يَطمُرُها وبعباراتٍ أقلَّ توبيخاً انعقدَ مجلسُ الوزراءِ اليومَ على رائحتِه واتَفقَ على أربعةِ مطامر لكنّ الرئيسَ تمام سلام أعلن أنه لن يدعوَ إلى جلسةٍ أخرى إذا ما فشِلَ هذا الحلّ وعندئذٍ لا داعيَ الى بقاءِ الحكومة وهذا يعني أنّ صبرَ الرئيس سلام يتغذّى على الطاقةِ الإشعاعيةِ للنُفايات وأنّ دولتَه لم يقرّرْ أن يفتّتَ "البحصة" بعد فهو يدعو إلى عدمِ اللَّفِّ والدوران لكنّه يعودُ ويسيرُ على التقويمِ نفسِه رافضاً الإفصاحَ عن مكنوناتِه وتسميةِ النُفاياتِ السياسيةِ لاجئاً في كلِّ مرةٍ إلى التعميمِ وغيرَ ضاغطٍ على خطِّ تفعيلِ الحلِّ البلديِّ وتلزيمِ هذا المِلفِ لأربابِه مِنَ البلديات وإذا كانتِ المشكلةُ في نُفاياتِ العاصمة فإنّ بلديةَ بيروت تَكادُ تكونُ مِن أغنى بلدياتِ العالم فما هي وظيفتُها على وجهِ التحديد ما لم تذهبْ لتفتّشَ عن حلٍّ لأزمةٍ كهذه ربطُ مصيرِ الحكومةِ بيومِ القيامةِ البيئيةِ كمَن يَضعُ مصيرَها على شفيرِ هاويةٍ أو الأصحّ في قلبِ الحاوية إذ إنّ حلَّ المطامرِ دونَه عقَباتٌ وسمسراتٌ بدأت تُطِلُّ برأسِها من أعلى قِمةِ جهاد العرب متعهّدِ لبنانَ مِن مَرأَبِه الشَّماليِّ إلى مطامرِه الجَنوبيةِ الساحلية ولأنّ صفْقةً كهذهِ لن تُكتبَ لها الحياةُ مِن دونِ موافقةِ الزّعيم وليد جنبلاط فإنّ الرائحةَ بدأت تفوحُ مِن إقليمِ الخروب ولمّا حذّرَ نائبُ المِنطقةِ علاء ترو الحكومةَ مِن مغبّةِ استحداثِ مَطمرٍ في الإقليم لاقى الرجلُ نصيبَه من اللوم لأنّه خَرَقَ الإجماعَ " العربيّ " الجنبلاطيّ لا خيرَ في العربِ محليًا ويا " شينة"َ العربِ خارجياً فجهادُ الأول يذهبُ ريعُه إلى جيبِه وجهاد العَربان يَصُبُّ في منابعِ إسرائيلَ صاحبةِ قراراتِ تصنيفِ الإرهاب لكنَّ لبنانَ صَدَّ هذا التصنيفَ برجَحانٍ سياسيٍّ غيرِ مسبوق واختارَ السِّلمَ الأهليَّ على ما عداهُ مِن ارتباطاتٍ خارجية ومعلّمُ التوازنِ السياسيِّ كان زعيمَ تيارِ المردة سليمان فرنجية الذي ما أحبّ بعبدا قبلَ بلدِه وقدّم موقِفاً يساوي وطناً إذ قال إنّ حِزبَ اللهِ مقاومةٌ تَرفعُ رأسَ لبنانَ والعربِ ونأسَفُ أن تُرجَمَ من بيتِ أبيها ما يُرضي عدوَّنا الوحيدَ إسرائيل هذا سليمان ابنُ الشهيد طوني ابنُ الرئيس سليمان صديقِ الملِكِ فيصل الذي قَضى فداءَ مواقفِه العُروبية هذا هو زعيمُ المردة الذي يعرفُ أنّ موقفاً كهذا قد يجرّدُه مِن ترشيحِه لكنّه فعلَ وأثبتَ أنه مِن رَحِمِ المقاومة وإليها يعود موقفُ فرنجية يتاغمُ وجُرأةَ الوزير نهاد المشنوق ومقارعتَه العربَ في عُقرِ اجتماعاتِهم الداخلية والطرفانِ يؤكّدانِ في مواقفِهما أنّ الحزبَ في الداخل هو مقاومة وأنّ عدوَّنا الأوحدَ إسرائيل .