كالطلْقةِ الروسيةِ جاء قرارُ موسكو الانسحابَ مِن
سوريا.. لكنّ الخُطوةَ المباغتةَ للرأيِ العامِّ لم تَصعَقْ أميركا، التي سبقَ وقَسّمت الجغرافيا العسكريةَ السوريةَ مناصفةً معَ
روسيا بحيثُ أَلغت أدوارَ الآخرين فالقيصرُ لا ينسَحب.. ولا يقدّمُ هدايا عسكريةً بالمَجان.. إذ إنّ مكاسبَه السماويةَ كانت تتلقّفُها الأرضُ السياسيةُ التي استثمرَّ فيها أسهماً في جنيف نِصفُ الدنيا تشاركَ قراراتِه معَ نِصفِه الآخر ِالأميركيِّ بعدَ أن توزّعا الرَّقة وتدمُر بكلِّ رِقةٍ وتناغم.. وتوافقا على ضرب الإرهاب في أي وقت . هذهِ الخطوةُ شجّعت مفاوضي جنيف على الحلِّ السياسيِّ الذي يَستعجلُه بوتين وأوباما.. كلٌّ لأسبابِه الداخليةِ فالرئيسُ الاميركيُّ يسعى لإيداعِ البيتِ الأبيضِ مكاسبَ سياسيةً وإنجازاتٍ تسجلُ باسمِه قبلَ مغادرتِه السلطة ونظيرُه الروسي يهدِفُ إلى تخفيفِ أعباءِ الحربِ الاقتصاديةِ على روسيا والطرفان يريدانِ إظهارَ قيادتِهما كمقر لنشر السلام في
العالم أولاً.. وتعميم التجرِبةِ على سائرِ المِنطقةِ ثانياً وهو ما نتلمّسُه في اليمن حيث يستمرُّ توقّفُ القتالِ على الحدودِ السُّعوديةِ اليمينة وَفقَ المتحدّثِ باسمِ التحالف . متغيراتُ العالَمِ المضطربِ لم تعدْ تشكّلُ مفاجآت.. ويصبحُ معها الحشدُ الشعبيُّ جيشاً مناضلاً في نظرِ
واشنطن.. وجرحاهم يتفقّدُهم القنصلُ الأميركيُّ في البصرة ستيف ووكر.. مرحباً بمشاركةِ الحشدِ في تحريرِ المَوصِل وبموجِبِه فإنّ كلاً من أميركا وروسيا نحوَ السلامِ در.. وتفرِضانِ خِياراتِهما على المِنطقةِ التي ما عليها سِوى السَّمْعِ والطاعةِ كأدواتٍ لا تملِكُ القرار فيما التعطيلُ الوحيدُ يأتي مِن إسرائيلَ التي توكِلُ مُهماتِها إلى أطرافٍ أخرى.. فتحرِّكُ تُركيا وعَدَداً مِنَ الدولِ للانقلابِ على هذهِ الخِيارات . على هذهِ الصورة سيلتقي كيري ببوتين الأسبوعَ المقبل لمناقشةِ الوضع ِالسوري بعد قرارِ الانسحابِ الروسيّ وهذا القرارُ لم ينسحبْ على دورِ حِزبِ اللهِ في الحربِ
السورية.. حيثُ المعادلةُ لا تزالُ قائمة: سنكونُ حيثُ يجبُ أن نكون . أما السياسة.. فهيَ في خبرِ كان والمَشهدُ المتّسخُ بيئياً جمّلتَه زيارةُ عميدةِ
الجمال العالميّ أنجلينا جولي للبنان.. المَكبّ الكبير.