أقامت وزارة الشباب والرياضة، بالشراكة مع منظمة اليونيسيف وصندوق الامم المتحدة للسكان، حفل إطلاق "سلسلة اللقاءات الاستشارية الشبابية، تحت عنوان "نحو استراتيجية وطنية للشباب ٢٠٢٦-٢٠٣٠".
حضر إطلاق السلسلة في قاعة المؤتمرات في مجمع الجامعة
اللبنانية – الحدث وزيرة الشباب والرياضة الدكتورة نورا بايراقداريان ووزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي ووزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الدكتور كمال شحادة، ورئيس الجامعة اللبنانية البروفسور بسام بدران، وممثّل اليونيسيف في
لبنان ماركو لويجي كورسي وممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان السيدة انانديتا فيليبوس وحشد من العمداء والدكاترة والأساتذة ورجال الإعلام وتلامذة عدد من كبير من الجامعات.
البروفسور بسام بدران – رئيس الجامعة اللبنانية
نَلْتَقِي اليَوْمَ فِي مُنَاسَبَةٍ اسْتِثْنَائِيَّةٍ، حَيْثُ نُطْلِقُ مَعًا حِوَارًا وَطَنِيًّا بَيْنَ طُلَّابِ الجَامِعَاتِ اللُّبْنَانِيَّةِ، لِنَضَعَ الأُسُسَ لِاسْتِرَاتِيجِيَّةٍ وَطَنِيَّةٍ لِلشَّبَابِ لِلسَّنَوَاتِ 2026-2030.
هَذِهِ الاسْتِرَاتِيجِيَّةُ لَنْ تُكْتَبَ هَذِهِ المَرَّةَ فِي المَكَاتِبِ المُغْلَقَةِ، بَلْ سَتَنْبَعُ مِنْ أَصْوَاتِكُمْ الَّتِي تَعْنِي أَنَّكُمْ أَنْتُمُ الشَّبَابُ، سَتَكُونُونَ فِي قَلْبِ عَمَلِيَّةِ بِنَاءِ هَذِهِ الاسْتِرَاتِيجِيَّةِ مِنْ تَجَارِبِكُمْ وَمِنْ أَحْلَامِكُمْ.
لَقَدْ أَثْبَتَتِ السَّنَوَاتُ المَاضِيَةُ أَنَّ الشَّبَابَ اللُّبْنَانِيَّ يَمْلِكُ طَاقَاتٍ هَائِلَةً، لَكِنَّهُ يُوَاجِهُ تَحَدِّيَاتٍ جَسِيمَةً.
بَطَالَةٌ مُرْتَفِعَةٌ وَغِيَابُ فُرَصِ عَمَلٍ تَتَنَاسَبُ مَعَ مُؤَهِّلَاتِهِ.
هِجْرَةٌ وَاسِعَةٌ بَحْثًا عَنْ مُسْتَقْبَلٍ أَفْضَلَ.
شُعُورٌ بِالْقَلَقِ مِنْ عَدَمِ الاسْتِقْرَارِ السِّيَاسِيِّ وَالاجْتِمَاعِيِّ.
حَاجَةٌ إِلَى بِيئَةٍ اقْتِصَادِيَّةٍ تَفْتَحُ أَمَامَهُ أَبْوَابَ الإِبْدَاعِ وَالابْتِكَارِ.
وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَتَوَقَّفْ شَبَابُنَا عَنِ الحُلْمِ وَلَا عَنِ المُبَادَرَةِ، رَأَيْنَاهُمْ يُؤَسِّسُونَ مَشَارِيعَ نَاشِئَةً فِي التِّكْنُولُوجْيَا وَالزِّرَاعَةِ، وَيُنَظِّمُونَ مُبَادَرَاتٍ ثَقَافِيَّةً وَفَنِّيَّةً، وَيَتَصَدَّرُونَ الصُّفُوفَ فِي العَمَلِ التَّطَوُّعِيِّ وَالإِغَاثَةِ، هَذِهِ الرُّوحُ هِيَ مَا نُرِيدُ أَنْ تُبْنَى عَلَيْهَا اسْتِرَاتِيجِيَّتُنَا الوَطَنِيَّةُ.
إِنَّ الجَامِعَةَ اللُّبْنَانِيَّةَ، بِصِفَتِهَا الجَامِعَةَ الوَطَنِيَّةَ، تَتَحَمَّلُ مَسْؤُولِيَّةَ أَنْ تَكُونَ المِنَصَّةَ الَّتِي تَجْمَعُ هَذِهِ الأَصْوَاتَ، وَتُحَوِّلُهَا إِلَى رُؤْيَةٍ مُشْتَرَكَةٍ، رُؤْيَتُنَا أَنْ تَكُونَ السَّنَوَاتُ 2026 – 2030 مَرْحَلَةَ تَمْكِينِ الشَّبَابِ حَتَّى يُصْبِحَ كُلُّ طَالِبٍ وَكُلُّ خِرِّيجٍ شَرِيكًا فِي صِيَاغَةِ مُسْتَقْبَلِ لُبْنَانَ.
لِذَا أَتَوَجَّهُ إِلَى الطُّلَّابِ الحَاضِرِينَ اليَوْمَ إِلَى أَنْ يَتَحَدَّثُوا بِصَرَاحَةٍ، وَأَنْ يَطْرَحُوا أَفْكَارَهُمْ بِلَا خَوْفٍ، وَأَنْ يُسَاهِمُوا فِي رَسْمِ خَرِيطَةٍ تَعْكِسُ انْتِظَارَاتِكُمْ مِنْ خِلَالِ:
فُرَصِ عَمَلٍ لَائِقَةٍ دَاخِلَ الوَطَنِ.
تَعْلِيمٍ مُتَطَوِّرٍ يُوَاكِبُ حَاجَاتِ الأَسْوَاقِ المَحَلِّيَّةِ وَالعَالَمِيَّةِ.
مُشَارَكَةٍ فِعْلِيَّةٍ فِي الحَيَاةِ العَامَّةِ وَالسِّيَاسِيَّةِ.
إِيجَادِ بِيئَةٍ دَاعِمَةٍ لِلِابْتِكَارِ وَالمُبَادَرَاتِ الشَّبَابِيَّةِ.
إِنَّ وُجُودَ أَصْحَابِ المَعَالِي الوُزَرَاءِ مَعَنَا اليَوْمَ يُضِيفُ قِيمَةً مُضَاعَفَةً لِهَذَا اللِّقَاءِ، لِأَنَّهُ يَفْتَحُ المَجَالَ أَمَامَ تَحْوِيلِ هَذِهِ الرُّؤَى وَالحِوَارَاتِ وَالنِّقَاشَاتِ إِلَى سِيَاسَاتٍ عَمَلِيَّةٍ.
فَوِزَارَةُ الشَّبَابِ وَالرِّيَاضَةِ مَدْعُوَّةٌ لِتَكُونَ الحَاضِنَةَ الَّتِي تُتَرْجِمُ طَاقَاتِ الشَّبَابِ إِلَى مَشَارِيعَ وَطَنِيَّةٍ.
وَوِزَارَةُ الذَّكَاءِ الاصْطِنَاعِيِّ مَدْعُوَّةٌ لِمُوَاكَبَةِ طُمُوحَاتِ الجِيلِ الجَدِيدِ فِي الِابْتِكَارِ الرَّقْمِيِّ، وَلِتَضَعَ لُبْنَانَ عَلَى خَرِيطَةِ التِّكْنُولُوجْيَا العَالَمِيَّةِ.
وَوِزَارَةُ التَّرْبِيَةِ وَالتَّعْلِيمِ العَالِي مَدْعُوَّةٌ لِتَطْوِيرِ المَنَاهِجِ وَالجَامِعَاتِ بِمَا يُوَاكِبُ التَّحَوُّلَاتِ العَالَمِيَّةَ، وَيَمْنَحُ الشَّبَابَ الأَدَوَاتَ الَّتِي يَحْتَاجُونَهَا.
بِهَذَا يُصْبِحُ الحِوَارُ الَّذِي نُطْلِقُهُ اليَوْمَ جِسْرًا بَيْنَ انْتِظَارَاتِ الشَّبَابِ وَإِرَادَةِ الدَّوْلَةِ، بَيْنَ أَحْلَامِ الطُّلَّابِ وَالْتِزَامَاتِ المُؤَسَّسَاتِ، لِيَكُونَ خُطْوَةً أُولَى نَحْوَ بِنَاءِ لُبْنَانَ جَدِيدٍ يَلِيقُ بِشَبَابِهِ.
فَلْنَكْتُبْ مَعًا صَفْحَةً جَدِيدَةً مِنْ تَارِيخِ هَذَا الوَطَنِ، صَفْحَةً تَبْدَأُ مِنْكُمْ وَتَعُودُ إِلَيْكُمْ وَتُبْنَى بِكُمْ.
ماركو لويجي كورسي – ممثل منظمة اليونيسيف
اود ان اخرج عن النص وأحدّثكم من القلب، أعمل مع اليونيسف، لحقوق الأطفال والشباب منذ أكثر من ٢٥ عاما، عملت في العديد من البلدان في مختلف القارات، لكن لم أر، على المستوى الحكومي، التزاماً واهتماماُ بالأطفال والشباب بالحجم الذي رأيته هنا في لبنان.
أشكر وزارة الشباب والرياضة ووزارة التربية وجميع الوزارات التي نعمل معها يداً بيد من أجل مستقبل أفضل لجيل هذا البلد.
عندما نُشرك الشباب والشابات في صناعة القرار وهندسة الاستراتيجيات، لا يعود هناك هامش للخطأ، بل تكون الاستراتيجيات مطابقة لحاجاتهم وتطلّعاتهم ويكون مصيرها النجاح لا محال.
أدعوكم شبابنا وشاباتنا
اليوم، ان تشاركوا بنشاط وفعالية في اللقاءات الاستشارية، اعطوا كل ما لديكم من أفكار وتوجيهات، فبيدكم ترسمون مستقبلكم ومستقبل لبنان.
انانديتا فيليبوس – ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان
انه شرف لي التواجد معكم في هذه اللحظة المفصلية، في حفل إطلاق "سلسلة اللقاءات الاستشارية الشبابية، تحت عنوان "نحو استراتيجية وطنية للشباب ٢٠٢٦-٢٠٣٠"، وهو التزام منا تجاهكم، ونحن نقدر التزام وزارة الشباب والرياضة، وتفاعل جميع الشركاء معنا.
مهمتنا دعم الشباب للعيش بعيداً عن العنف، ومواجهة التحديات التي يعانيها شباب لبنان، وأنا أطالب الشباب بمشاركة افكارهم وطموحاتهم وقد باتت الكرة في ملعبهم ونحن نستمع إليهم.
الدكتورة نورا بايراقداريان – وزيرة الشباب والرياضة
في هذا العهد الحكومي الجديد الذي يشكل الشباب فيه أولوية أساسية بالنسبة للحكومة مجتمعة، ووزارة الشباب والرياضة بشكل خاص، انطلاقاً من الايمان العميق بدورهم المحوري في بناء الوطن، وتعزيز مسيرة التنمية والتخطيط للمستقبل.
وتسعى الوزارة الى إيلاء ملف الشباب الأهمية التي يستحقها والعمل على إطلاق مبادرات نوعية، تلبي احتياجاتهم وتواكب تطلعاتهم بما يعزز حضورهم الفاعل على مختلف المستويات.
وقد أرادت الوزارة بشكل أساسي، أن تجعل من الشباب شركائها في التخطيط والتنظيم كي تخرج بسياسات تلبي طموحاتهم.
فقبل ثلاثة أشهر، استقبلت الوزارة ما يقارب سبعين طالباً جامعياً في اختصاصات الاعلام والتكنولوجيا لاستيفاء آرائهم وملاحظاتهم حول المنصة الالكترونية الشبابية التي تبغي الوزارة اطلاقها قريباً، كي تبني على هذه الملاحظات لإخراج المنصة على صورة تطلعاتهم.
كما جمعت الوزارة في شهر تشرين الثاني الفائت ما يقارب 250 طالباً في اختصاصات الحقوق والعلوم السياسية من مختلف الجامعات اللبنانية، بغية مناقشة ومقاربة مفهوم (المواطنة المسؤولة) التي أطلقتها الوزارة والتي تنوي البناء عليها مستقبلاً ضمن مشاريع مختلفة.
فالانفتاح على الشباب واشراك الشباب في كل السياسات الشبابية شكلت أولوية الوزارة، وهي أساس الدعوة الى هذه الحلقة التشاورية.
إنها النسخة الأولى من سلسلة استشارية سوف تنظمها الوزارة مع الشباب، بغية البناء على آرائهم ورؤاهم في وضع (استراتيجية وطنية للشباب) تمتد من العام 2026 وحتى العام 2030، تقارب مجمل الملفات التي تخصهم وتطرح خطوط معالجتها، على أن تشكل خريطة طريق بالنسبة لوزارة الشباب والرياضة، في تولّي مسؤولياتها تجاه الشباب حول هذه الملفات والمحاور المختلفة، ونسج علاقاتها معهم على مسار خدمتهم.
ان هذه الاستراتيجية الوطنية سوف تُبنى على الوثائق الشبابية الدولية، وتلك الإقليمية والأوروبية والعربية، وتستقي من التجارب المختلفة، لتنقلها الى الاطار اللبناني وتبلورها وفق مقتضيات هذا الاطار ووفق رؤى شركائها الأساسيين، أي المستفيدين الأساسيين من هذه الاستراتيجية، أي الشباب اللبناني.
فقد تم اعتماد المنهجية التشاركية (Bottom up)، أي التي تُبنى من الأسفل، من الشركاء الأساسيين ومن منظورهم وصراحتهم ورؤاهم، لكي تستجيب لاحتياجاتهم وتخدم مطالبهم.
إن المحاور الأساسية التي سوف تتناولها الاستراتيجية يمكن اختصارها ضمن 10 عناوين، سوف أذكرها بإيجاز، وسوف يقوم الخبير الدولي الدكتور سهيل مارين، الذي يتولى بلورة الاستراتيجية، على شرحها بالتفصيل فيما بعد.
1. دعم وتحفيز التزام الشباب بالأمن والسلم.
2. المواطنة المسؤولة والمسؤولية المدنية.
3. المسؤولية البيئية وتنمية مساهمة الشباب في مواجهة التحديات البيئية والتغيير المناخي.
4. المسؤولية الرقمية، وتنمية الوعي بالمسؤولية لدى الشباب في المجال الرقمي، ولا سيما الذكاء الاصطناعي.
5. المواطنة المسؤولة والمسؤولية المجتمعية.
6. تعزيز الالتحاق بالتعليم في المدارس الثانوية والمعاهد التقنية والمهنية والجامعات.
7. انفتاح الشباب على المهارات المطلوبة في القطاع الإنتاجي.
8. التحديات الصحية، بما فيها الصحة النفسية، ورفع مستوى الوعي بمخاطر التعاطي بالممنوعات.
9. مقاربة التحديات المرتبطة بالتوظيف والعمل.
10. الهجرة والاغتراب وبناء جسور التواصل مع الشباب اللبناني في الخارج.
هذه المحاور، سوف تشكل مضمون مناقشاتكم، وسوف تستوحي من آرائكم واقتراحاتكم واحتياجاتكم، لصياغة الاستراتيجية ووضع خططها.
الطلاب الأعزاء،
أشكركم على الحضور وعلى تلبية دعوة وزارة الشباب والرياضة، فهذه الوزارة هي وزارتكم.
إننا نريد أن نجعل منها المظلة التي تحتضنكم، والمرجعية التي تلجؤون اليها في أي أمر ترتأون.
من خلال (الاستراتيجية الوطنية للشباب 2026-2030)، نريد أن نجعل منها وزارة في خدمة شبابها، على أن ننهض بشباب في خدمة الوطن وبناء مستقبله.
أنتم أملنا، ونثق بكم، ونسعى الى تقريب المسافة بيننا وبينكم، فالدولة ليست بعيدة عنكم، وأنتم في صلب سياساتها وخططها، وشركاء في بلورتها.
فلنخلق معاً هذه المساحة التي نتشارك فيها صناعة مستقبل الوطن، من خلال حماية ثروته الحقيقية، أي أنتم، شبابه، ونمهد لاستراتيجية تكون نتاج حوار فعليّ معكم، وتعبر عن أولوياتكم وتستجيب لأحلامكم.
أود أن أتوجه بالشكر والتقدير الى منظمات الأمم المتحدة ولا سيما منها اليونيسيف وصندوق الأمم المتحدة للسكان على دعمهم المستمر لجهود الوزارة، وعلى شراكاتها الفاعلة في المبادرات والبرامج التي تهدف الى خدمة الشباب وتعزيز دورهم في المجتمع.
لقد كان لدعمكم أثر ملموس في إنجاح العديد من المشاريع والبرامج الشبابية وفي تعزيز ثقافة الحوار والمشاركة وهو ما نعتبره نموذجاً ناجحاً للشراكة بين المؤسسات الوطنية والمنظمات الدولية، لما فيه مصلحة شبابنا ووطننا.
كما أتوجه بشكر خاص الى الجامعة اللبنانية، الجامعة الوطنية على استضافتها هذا اللقاء واحتضانها لهذه المبادرة الوطنية التي تجمع الشباب من مختلف الجامعات اللبنانية في مساحة حوار وتفكير مشترك.
إن دور الجامعة اللبنانية لطالما كان محورياً في تعزيز الفكر الوطني وصقل طاقات الشباب ودعم المبادرات التي تصب في خدمة الشباب ومستقبلهم.
شكراً من القلب لمعالي وزيرة التربية الدكتورة ريما كرامي ومعالي وزير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الدكتور كمال شحادة، على حضورهما ومشاركتهما في هذا اللقاء، وعلى اهتمامهما بالتواصل المباشر مع الشباب، والاستماع الى تطلعاتهم، وطرحهما للتحديات الشبابية المختلفة، ضمن نطاق اختصاصهما، سواء في مجالات التعليم والتطوير التربوي أو في مواكبة التحولات التكنولوجية والرقمية.
إن هذا الحضور يؤكد أهمية التكامل بين القطاعات المختلفة في دعم قضايا الشباب ويعكس حرص
الدولة على اشراكهم في مسارات التطوير وصناعة المستقبل.
الدكتور كمال شحادة – وزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
التحدي الأول هو سرعة التحول الذي لم يحصل في اي وقت سابق، وهناك تحديات كبيرة ظهرت في عالم التكنولوجيا والمهارات المطلوبة في السوق سوف تتغير.
التحدي الثاني، هو التعليم بالذكاء الاصطناعي، فاليوم يوجد تسعون بالمئة من الطلاب يستعملون الذكاء الاصطناعي، وعليكم ان تستفيدوا من هذا الامر لكن من دون ان نخسر المهارات الضرورية التي يجب ان تكون لدينا.
التحدي الثالث، هو الفجوة المعرفية لإنه يوجد اشخاص لم تصل الى أحدث التقنيات التكنولوجية وهناك اناس وصلت وهذا تحد كبير، والمطلوب ان تكون لديكم معرفة تكنولوجية وكيف يمكنكم استعمالها.
ومن الطبيعي ان يكون لديكم متابعة للتكنولوجيا وتتسألون كيف يؤثر الذكاء الاصطناعي على فرص العمل وهو حديث طويل وبدل ان تخافوا من الامر عليكم التفكير كيف يمكنكم الاستفادة منه.
والسؤال الذي يُطرح، كيف يمكننا ان نواكب هذا التطور في بلدنا، وقد أنشأت الحكومة وزارة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لأول مرة، ومهمتها ان تركز على التشريعات وعلى التدريب.
واود لفت نظركم الى ان تنمية المواهب هي من اهم مهمات هذه الوزارة وهو ما يظهر من خلال الشراكات التي نقوم بها مع الشركات الكبرى للتكنولوجيا وغيرها للتدريب، وقد اتفقنا معها لتدريب البلديات والادارات وغيرها، وحتى سيشمل التدريب جميع المدراء العامين في الدولة اللبنانية وقد جربناها في وزارة المهجرين وكل هذا ضروري.
تعمل الوزارة على تحسين الخدمات العامة باستعمال الذكاء الاصطناعي ونتأمل في وقت قريب ان تحصلوا على تصديقات لشهاداتكم على الموبايل ويمكنكم عمل المعاملات الرسمية على الهاتف الخلوي مع الادارة في الدولة وهذه من اولوياتنا في الوزارات.
لبنان حالياً في المركز الخامس عربياً وفق الإحصاءات في استعمال الذكاء الاصطناعي، وأعدكم أننا نعمل لأن نكون في المرتبة الثانية أو الثالثة قريباً.
الدكتورة ريما كرامي – وزيرة التربية والتعليم العالي
يسعدني أن أكون معكم اليوم في هذا الحوار الوطني حول إعداد الاستراتيجية الوطنية للشباب، في لحظة يحتاج فيها لبنان إلى طاقة شبابه، وإلى أفكارهم، وإلى مشاركتهم الفعلية في رسم مستقبل لبنان، ولأنني أعتبر هذه الاستراتيجية تعبيرًا عن الدور الذي نريده للشباب في هذا المستقبل.
لطالما تحدّثنا عن الشباب باعتبارهم أمل الغد. لكن التحدّي الحقيقي اليوم هو أن ننتقل من الحديث عن الشباب إلى العمل معهم، ومن الاستماع إلى آرائهم إلى إشراكهم في صنع القرار، ومن التعامل مع مشاركتهم كحدثٍ ظرفي إلى اعتبارها ممارسة أساسية ومستمرّة في الحياة العامة.
وفي حكومة الإصلاح، نعتبر جميعًا أن هذا ليس خيارًا تجميليًا، بل شرط لأي إصلاح حقيقي ومستدام.
ما تعلّمناه في التربية؟، في التربية، تعلّمنا درسًا بسيطًا وعميقًا في آن: التحسين الحقيقي لا يحدث للمدرسة، بل يحدث مع ومن خلال من يعيشونها يوميًا، عندما يُطلب من الطلاب فقط التكيّف مع القرارات، يبقى التغيير هشًّا.
لكن عندما يصبح الطلاب شركاء في التفكير والحلول، يتحوّل التغيير إلى تجربة مشتركة وأكثر استدامة.
هذا الدرس التربوي هو أيضًا درس
وطني، فما يصحّ في المدرسة، يصحّ في الدولة.
لبنان اليوم يبحث عن التعافي، ويبحث عن إعادة بناء الثقة بالدولة ومؤسساتها.
وهذا البناء لا يمكن أن يتمّ من دون الجيل الذي سيدير هذا البلد في السنوات القادمة.
وهذه الثقة لا تُبنى الا بعلاقة شراكة حقيقية بين الدولة والناس — وخاصة مع الشباب.
المدرسة كمجتمع: في وزارة التربية والتعليم العالي، ننظر إلى مشاركة الشباب كجزء من رؤيتنا لإصلاح قطاع التربية والتعليم.
نحن مقتنعون أننا يجب ان نعمل على تعزيز المدرسة كمجتمع حيّ، كمساحة يتعلّم فيها الطلاب العلوم والمهارات، وكذلك المشاركة، والمسؤولية، والعمل الجماعي، واحترام الاختلاف، والقدرة على الحوار.
لأن المدرسة، في النهاية، ليست فقط مكانًا للتعلّم الأكاديمي، بل المكان الأول الذي يتدرّب فيه المواطن على الحياة العامة.
رؤية التعليم 2030: في وزارة التربية والتعليم العالي، نعتبر ان مشاركة الشباب جزء أساسي من رؤية التعليم في لبنان 2030.
لأننا نؤمن بانه عندما يشعر الطالب أن صوته مسموع داخل المدرسة، تتغيّر علاقته بالتعلّم، وتتغيّر علاقته بالمجتمع، وتتغيّر علاقته بالدولة.
ولأن رؤية 2030 تعتبر ان التربية في جوهرها إعداد للحياة العامة، فهي تقوم على بناء نظام تربوي مرتكز على المتعلّم، نظام يرى المدرسة كمركز للحياة المجتمعية ومساحة للمواطنة، حيث يلتقي الطلاب والأهل والمعلمون والبلديات والمؤسسات.
وعندما نضع المتعلّم كمرتكز أساسي للنظام التربوي، فإننا نضع أيضًا صوته وتجربته ومشاركته في مركز عملية الإصلاح التربوي.
ولا يمكن لمشروع الإصلاح أن ينجح من دون الشباب، فالشباب ليسوا مستفيدين من السياسات العامة فقط، بل شركاء في صياغتها، وفي تقييمها، وفي تحسينها.
مثال من المدارس الرسمية: اسمحوا لي أن أشارككم مثالًا من المدارس الرسمية المشاركة في الحملة الوطنية لدعم المدرسة الرسمية، وهي مدارس اختارت أن تكون مبادرة لتجديد نفسها رغم صعوبة الظروف.
في إحدى هذه المدارس، قرّر الطلاب بالتعاون مع الإدارة والمعلمين العمل على تعزيز الشعور بالانتماء إلى المدرسة بعد سنوات من الأزمات التي أثّرت على الحياة المدرسية.
بدأوا بمساحات حوار يقودها الطلاب، استمعوا فيها إلى زملائهم، واقترحوا مبادرات بسيطة لتحسين الحياة اليومية في المدرسة، من تنظيم أنشطة مشتركة إلى دعم الطلاب الأكثر حاجة للمساندة.
ومع الوقت، تغيّر مناخ المدرسة بشكل واضح، وأصبح الطلاب أكثر حضورًا، وأكثر تعاونًا، وأكثر شعورًا بالمسؤولية تجاه مدرستهم.
هذه التجربة تذكّرنا بأن المدرسة الرسمية، عندما تعمل مع طلابها لا من أجلهم فقط، تستطيع أن تجدّد نفسها من الداخل.
وتذكّرنا أيضًا بأن المواطنة لا تُدرَّس فقط في المناهج، بل تُبنى عندما يُمنح الطلاب مساحة حقيقية للمشاركة والمسؤولية داخل مدرستهم.
وما نراه في هذه المدرسة ليس حالةً معزولة، بل جزء من مشهدٍ أوسع يمكن ان يتشكّل في مدارسنا وجامعاتنا ومجتمعاتنا المحلية.
أنا فخورة بالمبادرات التي بدأت بالتزايد في المدارس والجامعات والمجتمعات المحلية،
وأحيّي وزارة الشباب والرياضة على قيادة إعداد الاستراتيجية الوطنية للشباب، لأنها تنقل مشاركة الشباب من مبادرات متفرقة إلى إطار وطني واضح، وتفتح المجال لتنسيق الجهود بين القطاعات المختلفة.
هذه خطوة أساسية نحو جعل مشاركة الشباب ممارسة مؤسسية، لا نشاطًا ظرفيًا.
شراكة الوزارة مع الشباب: في وزارة التربية، نؤمن أن مشاركة الطلاب يجب أن تكون جزءًا من عمل الوزارة نفسه، لا فقط من حياة المدرسة.
لذلك نعمل على إنشاء مجلس استشاري وطني للطلاب لدى وزير التربية، إلى جانب الهياكل الاستشارية القائمة.
هذا المجلس ليس رمزيًا، بل مساحة حقيقية للحوار والتعلّم المتبادل، اذ نريد أن يسمع الطلاب كيف نفكّر، وأن نسمع كيف يرون هم التعليم، نريدهم أن يتعرفوا ويفهموا كيف تُصنع القرارات، وأن يكون لهم دور فاعل في تحسينها، لأن الوزارة، مثل أي مؤسسة عامة، تتحسّن عندما تقترب من الناس الذين تخدمهم، والطلاب في قلب هذه العلاقة.
استعادة الثقة والطموح: أعرف أن الشباب في لبنان يعيشون اليوم بين القلق والأمل،
بين صعوبة الواقع، وإصرارهم على المستقبل، ونحن في هذه الحكومة نعرف ان دورنا كدولة ليس فقط إدارة الأزمات، بل استعادة الطموح، ولذلك بالنسبة لنا إصلاح التعليم هو إيضاح مشروع ثقة.
ثقة بأن المدرسة يمكن أن تكون مساحة أمل وعدالة، وبأن الشباب ليسوا على هامش المستقبل، بل في مركزه.
عندما نفتح المجال أمام الشباب للمشاركة، نحن لا نستمع فقط إلى آرائهم، بل نبني علاقة
جديدة بينهم وبين الدولة، وهذه العلاقة هي أساس أي إصلاح مستدام.
رسالتي لكم اليوم بسيطة وواضحة: الشباب شركاؤنا في بناء لبنان الذي نريده، فلنلتزم معًا بأن تكون مشاركة الشباب حقيقية ومستمرّة ومؤثّرة، ولننتقل من الاستشارة إلى الشراكة، ومن الاستماع إلى الآراء إلى العمل المشترك.
اسمحوا لي أختم بكلمة مباشرة للشباب: مشاركتكم في هذا الحوار ليس تفصيل، بل جزء من بناء لبنان الذي تحلمون به وسوف تعيشون فيه، فلا تنتظروا أن يأتي التغيير من مكان آخر، بل كونوا قادة التغيير وجزء كبير منه (المشاركة مش بس حق، هي مسؤولية .. لبنان ما بيقوم من دون شبابه، ومستقبل هالبلد ما بينبنى الا معهم وإذا اشتغلنا سوا، دولة ومجتمع وشباب، منقدر نرجّع المدرسة والجامعة مساحات أمل، ونرجّع الدولة مساحة ثقة، ونرجّع لبنان مساحة مستقبل أفضل).