وجاءت تدوينة فواخرجي لتضع مشاركتها في الحدث السينمائي الإيراني ضمن إطار قناعاتها الفكرية، مؤكدة أن احترامها لثقافة البلد الذي تزوره لا يتعارض مع قناعاتها الشخصية، بل ينسجم مع إيمانها بأهمية تقبّل التنوع. وأوضحت أن ارتداءها الحجاب في المناسبة كان خيارًا نابعًا من احترام المكان والناس، وليس نتيجة أي ضغط أو فرض.
وفي سياق حديثها عن مفهوم الحرية، استعادت حادثة قديمة حصلت في دمشق، عندما سخر أحد المخرجين خلال جلسة خاصة من زوجة زميل محجبة، واصفًا الحجاب بالتخلّف. وأشارت إلى أنها استغربت آنذاك التناقض بين رفع شعارات الحرية ورفض حرية الآخرين في اختيار مظهرهم، معتبرة أن الحرية لا يمكن أن تكون انتقائية أو مشروطة. وشددت على أن الاختلاف في الرأي لا يبرر الإهانة أو التقليل من شأن الآخرين.
وأضافت أن احترامها لموهبة ذلك المخرج بقي قائمًا، إلا أن تقديرها له تأثر، معتبرة أن الاحترام قيمة ثابتة تتقدم على العلاقات والمشاعر، في إشارة إلى تمسكها بالمبادئ فوق أي اعتبارات شخصية.
كما لفتت فواخرجي إلى أنها قد تختلف فكريًا مع بعض الظواهر الاجتماعية، إلا أنها تنظر إلى الحجاب وغيره من الأزياء بوصفها عناصر متجذرة في ثقافات الشعوب، موضحة أن غطاء الرأس عرفته الحضارات قبل الأديان بأشكال متعددة فرضتها الجغرافيا والمناخ، قبل أن يكتسب لاحقًا أبعادًا دينية وثقافية.
وختمت رسالتها بالتأكيد على أن جمال العالم يكمن في تنوعه، داعية إلى احترام الاختلاف والتركيز على الجوهر الفني للعمل بدل الانشغال بالمظاهر الخارجية.
كما كتبت تعليقاً على ذات البوست، وقالت فواخرجي إن البعض انشغل بحجابها أو “نصفه”، متغاضين عن الفيلم وموضوعه ونجاحه، مشددة على أنه لم يُفرض عليها أي شيء خلال وجودها في إيران، كما لن يُفرض عليها شيء في أي مكان آخر، على حد تعبيرها. وأوضحت أنها تختار احترام المكان والزمان والناس، معتبرة أن ذلك جزء من قناعاتها الشخصية وتجربتها المهنية.
وأضافت أنها كممثلة تحب اكتشاف العوالم المختلفة وارتداء أزيائها بدافع المعرفة والود، مشيرة إلى أنها سبق أن ارتدت أزياء تقليدية من عدة دول عربية، من بينها فلسطين والأردن ومصر وسلطنة عُمان وتونس والجزائر والمغرب والعراق ودول الخليج، إضافة إلى الزي الإيراني مؤخرًا، مؤكدة اعتزازها بكل ثقافة تزورها.
كما لفتت إلى أنها داخل سوريا ارتدت أزياء مناطق متعددة مثل دير الزور والرقة والسويداء والساحل ودمشق ودرعا والجولان وحماة، وزارت دور عبادة مختلفة، ودرست حضارة الشرق في جامعة دمشق، واطلعت على تاريخ الأزياء وتطورها.
وختمت الفنانة السورية بالتشديد على أنها تربّت على احترام اختلاف الناس، معتبرة أن جمال الكون يكمن في تنوعه لا في تناظره، وأن الاختلاف هو ما يمنح العالم روحه، في رسالة واضحة تدعو إلى تقبّل التعددية وعدم مصادرة خيارات الآخرين.