وتحوّلت أحمدي خلال الأيام الماضية إلى واحدة من أكثر الشخصيات تداولاً على
مواقع التواصل الاجتماعي، إذ اعتبر كثيرون أن ظهورها الغنائي شكّل تحدياً مباشراً للقوانين التي تحظر الغناء المنفرد للنساء وتفرض ارتداء الحجاب في الأماكن العامة.
وكان اسم الفنانة قد برز سابقاً خلال الاحتجاجات التي شهدتها
إيران عام 2022 عقب وفاة الشابة مهسا أميني، بعدما أدّت أغنية "من دماء شباب
الوطن" ذات الطابع الوطني، ما أدى إلى استدعائها من قبل
الأجهزة الأمنية وتفتيش منزلها، وفق ما أوردته تقارير حقوقية وإعلامية.
وُلدت باراستو أحمدي عام 1997 في مدينة نوشهر شمال إيران، وهي خريجة قسم الإخراج في جامعة سوره. وبدأت مسيرتها الفنية عبر نشر مقاطع غنائية وعروض عزف على البيانو على منصات التواصل الاجتماعي، قبل أن تحصد شهرة
واسعة داخل إيران وخارجها.
وفي كانون الأول/ديسمبر 2024، أثارت جدلاً كبيراً بعدما أحيت حفلاً غنائياً في موقع تاريخي داخل إيران نُقل مباشرة عبر يوتيوب، وظهرت خلاله من دون حجاب، كما ارتدت زياً كشف كتفيها أثناء الأداء. ووصفت أحمدي حينها الحفل بأنه "حق لا يمكن التخلي عنه"، مؤكدة أنها "فتاة تريد أن تغني للناس الذين تحبهم".
وعقب الحفل، أعلنت السلطة القضائية
الإيرانية فتح ملف قضائي بحقها وبحق فريق العمل المشارك في الإنتاج، معتبرة أن الحفل أُقيم من دون ترخيص رسمي ولم يلتزم بالمعايير القانونية والثقافية المعمول بها في البلاد. كما وُجهت إليها اتهامات مرتبطة بالإخلال بالآداب العامة نتيجة ظهورها من دون حجاب.
ورغم القيود المفروضة على منصة يوتيوب داخل إيران، حقق الحفل ملايين المشاهدات، وأثار موجة تضامن واسعة من ناشطين وفنانين ومدافعين عن حقوق
المرأة، الذين رأوا في ما قامت به امتداداً لشعار "المرأة، الحياة، الحرية" الذي برز عقب وفاة مهسا أميني.
وبينما اعتبر مؤيدو أحمدي أن نشاطها الفني يمثل شكلاً من أشكال التعبير السلمي والمقاومة عبر الفن، رأت السلطات الإيرانية أن ما قامت به يشكل مخالفة صريحة للقوانين النافذة. ومع صدور الحكم الأخير، تنضم الفنانة الشابة إلى قائمة من الفنانين الإيرانيين الذين واجهوا ملاحقات أو عقوبات بسبب أعمال فنية اعتُبرت معارضة للقيود الرسمية أو متعاطفة مع الحركات الاحتجاجية.