ليالي
الشمال .. حزينة// وحُزنُها مضاعَفٌ بنَهاراتِ الجنوب ولَيَاليه // بين حِرمانٍ وعُدوان / تعددتِ الأسبابُ والنتيجةُ واحدة/ أربعَ عَشْرَةَ ضحيةً/ تحوَّلَت منازلُها إلى مَقابر/ "برمشة" انهيار/ نتيجةَ إهمالٍ مُزمِن لأبنيةٍ مُعَمِّرةٍ مرفوعةٍ على الفَقر والعَوَز وسُوءِ الحال/ جدرانُها شاهِدةٌ على حروبِ الآخَرين وعلى "حربِ الإخْوة" بين الجبل والباب / كما أبوابُها التي لم تُطرَقْ سوى في المناسَباتِ الانتخابية // بناءٌ تِلوَ آخَر يَنهار / وكلُّ مسؤولٍ يَرمي بالمسؤوليةِ على آخَر ويتبرَّأُ من دماءِ الضحايا/ مِن أعلى الهَرَمِ الوَزاريّ إلى أدنى موظفٍ بَلَدي/ وبينَهما نوابٌ لم يَرَوْا في مواطِني مدينة "الصفيح" سوى حَواصِلَ في "الحصّالة" النيابية// كارِثتانِ مُحَقَّقتانِ فوق أرضٍ بلا أساسات/ ومَبانٍ متصَدِّعةٌ تَهوي فوقَ رؤوسِ ساكِنيها/ ولم يُرصَدْ لحينِه تسطيرُ مَضبَطةِ اتهامٍ واحدة بحقِّ مَن هُم في مواقعِ المسؤولية وسَوقِهم إلى حيثُ المَقامُ يَليقُ بهم خلفَ القُضبان// طرابلس شَيَّعت ضحاياها وكان "عليّ" ابنُ الثماني سنواتٍ أصغرَهم / تماماً كما "عليّ" الجنوب/ "أبو العيون الزرق" /التي غَفَت على ثلاثةِ أعوامٍ من عُمرِ وردةٍ قَصَف العدوُّ
الإسرائيلي عمرَها/ بلا ذنبٍ سوى انه كان محَمُولاً بين ذراعَيْ والدِه ابنِ قوى الأمنِ الداخلي/ في الزمانِ والمكان الخطأ إثرَ استهدافِ مسيّرةٍ مواطناً فسقَطَ الثلاثةُ شهداء / ويا "عليّ الأصغر" مِثلُكَ مِثلُ أهلِ الجنوب نَروي سِيرَتَكم كلَّ يومٍ على اعتداءٍ اغتالَ المواطن عبدالله ناصر قَنْصاً في عيتا الشعب/ وأكمَلَ جريمتَه تحت جَنحِ ظلامِ "الهبارية" بعمليةِ تسللٍ خَطفَ خلالَها المواطن عطوي عطوي/ واقتادَه إلى جهةٍ مجهولة بعد دهمِ منزلِه وترويعِ عائلتِه/
هي حَلَقةٌ
جديدة من مسلسلِ العدوانِ المستمر على أهلِ الجنوب/ وفي دَلالاتِها أنها أَتَت غَداةَ الزيارةِ التاريخية والاستثنائية والناجحة بكل المقاييس التي قام بها رئيسُ الحكومة نواف سلام/ وعلى شريط القرى الممتَدِّ من رأس الناقورة حتى تلالِ كفرشوبا وحدودِ كفركلا / ثَبَّتَ سلام الموقفَ من حصريةِ السلاح/ ورسَّمَ "خط الدولة" كمرجِعيةٍ وحيدة أَخَذت على عاتِقها تنفيذَ المشاريع وتوزيعَ المساعدات وإعادةَ الإعمار/ وكما أَزالتِ الزيارةُ الشريطَ الشائك بين الحكومةِ وأهلِ الأرض/ فإنها مَنَحتِ الجنوبيينَ أملاً بعودتهم إلى حِضن الدولة و" غسلت القلوب" معَ الثنائي/ وتحديداً معَ حزبِ الله/ إذ ثمَّنَ أمينُه العام زيارةَ سلام إلى الجنوب/ ووَصَفها بالخُطوةِ الإيجابية والمهمة على طريق بناءِ لبنان/ ومَدَّ يدَ التعاونِ نحو السرايا للنهوض بالبلد/ قائلاً "بالتعاون يا رئيسَ الحكومة نرفعُكم وترفَعونَنا"// بشَفاعَة مار مارون انتهى المشهدُ المحلي حيث رَفع البطريرك الراعي الصلاةَ على نيةِ حصرِ السلاح وتطبيقِ اتفاق وقف إطلاقِ النار والقرار 1701 وانسحابِ
إسرائيل من جنوب
لبنان وبسطِ سلطة الدولة/ وتمكينِ الجيش من تنفيذِ خُطتِهم إضافة إلى إعادة الإعمار/
وعلى بناءِ جسورِ التفاوض بين واشنطن وطهران/ تتجهُ الأنظارُ مجدداً في وقتٍ ما هذا الأسبوع إلى الجولة الثانية / وإلى مسقَط أرضِ الوَساطة/ يتوجّهُ غداً علي لاريجاني مستشارُ المرشد ومسؤولُ الأمنِ القومي للقاء المسؤولينَ الكبارِ في السَّلطَنَة ومناقشةِ آخِرِ التطوراتِ الإقليمية والدولية/ فضلًا عن التعاونِ الثنائي على مختلِف المستويات/ في حين يتوزعُ جدولُ أعمالِ الرئيسِ الأميركي
دونالد ترامب بين موعِدَين/ توجيهُ الدَّعَواتِ لحضورِ الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام/ واستقبالُ بنيامين نتياهو/ في زيارة هي السابعة منذ تَوَلي ترامب سُدةَ الرئاسة الثانية/ وإلى عرقلةِ تطبيقِ المرحلة الثانية من اتفاق غزة/ فإن نتنياهو سيَدُقُّ إسفيناً في طاولة عُمان بين واشنطن وطهران>