آخرُ الدمعِ سقط اليومَ مِن عينِ الرمانة حيث شُيّع جو أبي صعب آخرُ فُرسانِ فوجِ الإطفاءِ العشَرةِ الذين قضَوا بانفجارِ مرفأِ بيروت ومن العينِ نفسِها كاد رصاصُ التشييعِ يُبكي عيوناً في غيرِ مكان فعلى عينِ حالةِ الطواريء ساريةِ المفعول تسيّد السلاحُ موكِبَ التشييع وانهمرَ الرصاصُ الطائشُ ليعبُرَ خطَّ النارِ باتجاهِ الكولا والجناح ويُصيبَ لاعبَ كرةِ القدمِ الكابتن محمد عطوي والخمسينيَّ أديب مشيك وكلاهما باتَ نزيلَ غرفةِ العنايةِ الفائقةِ بينَ الحياةِ والموت . القِصةُ مش"
عين الرمانة" فقط "القصة" مناطقُ مليانة بالسلاحِ الفالتِ على غارِبِه في الفرحِ والحزن في خلافٍ على أفضليةِ مرور في نزاعٍ على لافتةٍ أو رايةٍ أو صورةِ زعيم في الأعيادِ والمناسباتِ وحتى الولادات لكنّ شرَّ البليةِ لا يُضحك بل يُبكي عندما تتعدّدُ الأسبابُ ويكونُ الموتُ واحداً في بلدٍ صارت قيمةُ المواطنِ فيه تساوي رصاصةً عن طيش أو يذهبُ فَرْقَ شِحْنةِ موتٍ بمفعولٍ رجعيٍّ عن سبعِ سنواتِ استهتار . بلغةِ العارفِ بخطوطِ النار قال وزيرُ الداخليةِ الأسبقُ مَروان شربل للجديد إنّ الرصاصَ العشوائيَّ قد يُصيبُ أَهدافًا تَبعُدُ مِن نُقطةِ إطلاقِ النار مَسافةً تتعدّى ألفًا وخمسَمئةِ متر وبلغةِ أولياءِ الإدارةِ السياسيةِ للمِنطقة طالبتِ القواتُ اللبنانيةُ بعدمِ الاستثمارِ بدمِ الناس وترَكَت للقُوى الأمنيةِ إجراءَ تحقيقٍ شفّافٍ لتحديدِ مصدرِ الرصاصِ ومعرفةِ مُطلقي النار علماً أنّ مَن أطلقَ الرصاصَ ظَهرَ عِياناً وسَوقَه إلى العدالةِ لا يحتاجُ إلى لجنةِ تحقيقٍ ولا إلى شَحنِ نفوس .
ومن عينِ الرمانة إلى عينِ التينة حبسُ أنفاسٍ لثلاثِ ساعاتٍ في اجتماعٍ ثلاثيٍّ على المَسلَكِ الحكوميّ حضره إلى عرّابِ التكليف
نبيه بري رئيسُ التيارِ الوطنيِّ جبران
باسيل وحسين خليل معاونُ الأمينِ العامِّ لحزبِ الله السيد نصرالله وفي معلوماتِ الجديد فإنّ الثنائيَّ الشيعيَّ تمسّكَ في الاجتماعِ الثلاثيِّ بسعد الحريري رئيساً لحكومةِ ما بعدَ زَلزالِ المرفأ وأبدى رَغبةً في عودتِه على جَناحِ الحاجةِ الملحةِ إليه في هذهِ المرحلة وخلاصةُ موقِفِ الثنائيّ أنّه إذا أردنا إجراءَ أيِّ عمليةِ إنقاذٍ فليس أمامَنا إلا الرئيسُ الحريري أما باسيل فميّالٌ إلى أحد ِالقاضيين أيمن
عويدات أو حاتم ماضي ويرفُضُ أيَّ حكومةٍ يرأسُها الحريري. إتكأ الثلاثيُّ على الورقةِ الفرنسية التي باتت معروفةً بحكومةِ المُهمة وفي الواقع أنّ ترويكا التكليف الثنائيُّ فيها يراهنُ على حصانٍ خاسر وتتآمرُ على شارعِ تِشرين وتفاوضُ لتجرِبةِ "المجرّب" وباسيل يكرّرُ سيناريو حسان دياب فيطرحُ أسماءً في سوقِ التداولِ لغايةٍ في تثبيتِ أقدامٍ في هذه الوزارةِ أو تلك والجميعُ يهربُ إلى الأمامِ لغايةٍ في حمايةِ نفسِه من المساءلةِ والمحاسبة .
ديفيد هيل تلا عليهم وصاياه وبشهادةِ الصِّحافيّ الفرنسي كريستيان شينو قال للجديد إنّ الرئيسَ الفرنسيّ إيمانويل ماركون وفي خلالِ لقائِه الأقطابَ السياسيين قال لهم أنتم سرَقتُم ويمكنُ التدقيقُ في الحساباتِ وهدّدهم بالعقوبات. فإن نأيتُم عن الشارعِ في مصادرةِ القرار ضعوا -على الأقل- الكلامَ الأميركيَّ والفرنسيَّ في حساباتِكم وزِيدوا عليهِ ما عنونتْه الواشنطن بوست من أنّ حساباتِ السياسيينَ في الخارج تقدّرُ بملياراتِ الدولارات. كلُّ دولِ العالمِ تدخّلت في الأزمةِ اللبنانيةِ والدولةُ الوحيدةُ التي لا تتدخّلُ في الشأنِ اللبنانيّ هي الدولةُ اللبنانية.