مقدمة النشرة المسائية 16-01-2021
في بلادٍ مخطوفةٍ يُصبحُ خبرُ زوجٍ يَحرِمُ أماً طفلتَها حديثةَ الولادةِ ..حدَثاً عارضاً قبلَ أن تتدخلَ سلطةُ الإعلامِ ووسائلُ التواصلِ لتحريرِ الرضيعة والبَدءِ بإجراءاتِ احتضانِها هذه الليلة . ضغطٌ إعلاميٌّ أحرجَ المحاكمَ الجعفرية .. أما عمليةُ التحريرِ العظمى فقادها قضاءٌ لا يزالُ فيه مَن " يزهر" قرارات ٍغبَّ طلبِ الشعب . اكثرُ من خمسةِ اشهرٍ وأجهزةُ التنفسِ مرميةٌ في المدينةِ الرياضية في انتظارِ وضعِها في الخدمة بعدَ بناءِ المستشفياتِ الميدانيةِ المقدَّمةِ هباتٍ من قطر إلى اللبنانيين ولكن ماذا عن المستشفياتِ القائمةِ وصرَخاتِ الاستغاثةِ التي أطلقتها لتوفيرِ أجهزةِ تنفّس ؟ فالغرفُ والأروقةُ ومداخلُ المستشفياتِ فاضت بمِنقطعي النفَس وأجرت تمديداتٍ من أوكسجين على الأرصفةِ لإسعافِ المصابين كلُّ هذا و سلطةُ الرابعِ من آبَ لا تملِكُ ترَفَ الوقتِ في الصِّحة كما في السياسة أشهرٌ مرّت والمُعَدَّاتُ تنتظر لا المستشفياتُ الميدانيةُ أقيمت ولا جرى تزويدُ المستشفياتِ الحكوميةِ والخاصةِ بها وبقرارٍ قضائيٍ معجّلٍ وقابلٍ للتَكرار أصدرَ قاضي العجلةِ في النبطية أحمد مزهر قرارًا يَقضي بإلزامِ الدولةِ اللبنانيةِ ووِزارةِ الصِّحةِ العامةِ تسليمَ هِبةِ أجهزةِ التنفّسِ الصناعيِّ في المدينةِ الرياضيةِ فورًا لمريضَينِ مصابينِ بفيروس كورونا بعدَ التثبّتِ من حاجتِهما إليه وتحتَ طائلةِ غرامةٍ إكراهيةٍ قَدْرُها عِشرونَ مِليونَ ليرةٍ عن كلِّ يومِ تأخير. فكّ مزهر اسْرَ جِهازَين ..ولكنْ مَنْ مثلُه مفقودٌ في السياسةِ لفككِّ أسرِ الجِهازِ الحكوميّ .. فكلُّ دروبِ التأليف مقطوعة والطريقُ من بيتِ الوسط إلى بعبدا ليست سالكةً ولا آمنة وقد جرى تفخيخُها بثلثٍ معطل وبألغامِ الحقوقِ والواجباتِ تُجاهَ الطائفةِ المسيحية أما المبادرةُ الفرنسيةُ فأصبحت تحت دعسِ خيلِ رئيسِ التيارِ الوطنيِّ الحرّ جبران باسيل وأصدر ورقةَ نعوتِها بقولِه إنّه لا يؤتمنُ الحريري وحدَه على الإصلاح وأتى فيديو رئيسِ الجُمهورية المسرّبُ الذي يتّهمُ فيه الرئيسَ المكلّف سعد الحريري بالكذِب وما تلاهُ من سجالٍ ليَحرُقَ كلَّ جسورِ العودةِ إلى المبادرة وهو ما دفعَ الفرنسيين إلى القول إنّ الطبَقةَ السياسيةَ الماكرةَ هي مَن أحبطَ المبادرة. وعلى هذا التعطيلِ فإنّ الحريري مغتربٌ مدّةَ الإغلاقِ العامّ ..مكلّف ٌتشكيلَ لَقاحَينِ: داخليٍّ وخارجيّ وبعضُها يهدِفُ الى ممراتٍ آمنةٍ للبنان تُجاهَ العالمِ لكسرِ العُزلةِ المفروضةِ على البلاد . أربعُ سنواتٍ من ولايةِ العهد وقعت فيها البلادُ أسيرةَ حبِّ الوصولِ إلى سُدةِ الرئاسة ولو على جُثةِ البلد ورئيسُ الجُمهورية يقودُ حملةَ توفيرِ الشروطِ المطابقةِ لمواصفاتِ باسيل تعبيدًا إلى بعبدا وطريقُ التأليفِ مسدودة والثنائيُّ عون باسيل يتهمُ الحريري باعتقالِ التشكيلةِ الحكوميةِ فيما الرئيسُ المكلفُ أودعَها بحِفظِ بعبدا وصَونِها ووحدَها البلادُ باتت أسيرةَ دوامةٍ لا مخرجَ منها إلا بالتوافق فلا رئيسُ الجُمهورية قادرٌ على إلغاءِ التكليف وليسَ باستطاعةِ الرئيسِ المكلّفِ فرضُ تشكيلتِه الحكوميةِ لأنّ القرارَ النهائيَّ مرتبطٌ بتوقيعِ بعبدا إذاً ما العملُ والأمورُ وصلَت إلى حائطٍ مسدود؟ فماذا لو لجأ الرئيسانِ عون والحريري إلى لَجنةِ التحكيمِ في مجلسِ النواب؟
والمخرجُ يمكنُه أن يتأتّى من مخاطبةِ المجلسِ النيابيِّ واستعمالِ رئيسِ الجُمهوريةِ صلاحياتِه في الدستور طِبقًا للمادةِ الثالثةِ والخمسين والمادةِ مئةٍ وخمسةٍ واربعين من النظامِ الداخليِّ لمجلسِ النواب. فقد درَجت العادةُ أن يستخدمَ الرئيسُ هذه الصلاحيةَ وأن يُرسلَ كتباً الى المجلسِ لتلاوتِها واتخاذِ اللازمِ في شأنِها واحيانًا على " اتفهِ " الأسباب .كما كان يجري في التمديدِ للرئيس . وآخر ُالرسائلِ تلك التّي لجأ إليها الرئيس ميشال عون في مسالةِ التدقيقِ الجنائي. حينذاك ذيّل عون رسالتَه بالقول : لئلا نصيرَ دولةً فاشلة ولأنّا تخطَّينا حدودَ الدولةِ الفاشلةِ اليوم ..وباتتِ الأزْمةُ تَستدعي تدقيقاً سياسياً ولأنّ عون يتمترّسُ خلفَ شروطِ باسيل والحريري متمسّكٌ بحكومةِ إنقاذٍ من اختصاصيين لا حزبيين فلْيذهبْ طرفا الخصومةِ إلى مجلسِ النوابِ كمخرجٍ للأزْمة وهناك يطرحُ الحريري تشكيلته ويدلي عون بملاحظاته ويخرج الطرفان بتسوية وطنية لا تحتاج إلى تدخل دول متعددة الجنسية ولا إلى طائف أو دوحة جديدة.
مخرجٌ لا ينتقصُ مِن قيمةِ الطرفَين وله مسوَّغاتُه الدستورية .وإلى أن تصفوَ النياتُ وينتهيَ أمر ُالتشكيلِ ثمةَ جبهةُ معارضةٍ
في طَورِ التشكّلِ قِوامُها رؤساءُ حكوماتٍ سابقون مخروقونَ برئيسِ الحزبِ التقدميِّ الاشتراكي وليد جنبلاط وهي جبهةٌ لم تولَدْ من روحِ الرابعَ عشَرَ مِن آذارَ ولا هي موجّهةٌ الى العهدِ بحسَبِ ما قال النائب هادي أبو الحسن للجديد بل جاءت لتأكيدِ ثوابتِ الطائفِ لانّ البلادَ ليست مهيّأةً لعقدِ مؤتمرٍ تأسيسيٍ.
وغداً .. لن يبقى هناك من شعبٍ لتحكوموا ..و" تفرموا عليه " مؤتمرَكم التأسيسيَّ غيرَ القابلِ للحياة