من نهري الليطاني جنوباً وأبو علي شمالاً/ مروراً بجرد البقاع العالي/ تعددت الجرائم وتنوع الفاعل//عدوان إسرائيلي متواصل بأحزمة نارية تلف القرى وأخرها في بئر السلاسل المنطقة الواقعة بين خربة سلم وكفردونين قضاء بنت جبيل/ وبتفجيراتِ منازل بعد توغلات وقصف مدفعي وتمشيط بالرصاص/ واغتيالات بالمسيرات/ واحتلال سافر للأجواء بغارات وهمية فوق
بيروت والضاحية/ ليسجل عداد ضحايا
اليوم شهيدين وعددا من الجرحى// وإذا كان الجنوب مرصوداً على لعنة الجوار مع عدو ضرب "عرض النار" اتفاق تشرين/ فإن بوابة الشمال وعاصمته موصدة بقفل الإهمال المزمِن والمستعصي، حيث الحارات مزنرة بحزام البؤس، والمباني معلقة بين
الأرض والسماء/ وبيت يجر بآخر نحو الانهيار/ في مأساة وقعت في "القبة" وتتمدد إلى "باب التبانة"/ ومنهما إلى نحو ستمئة مبنى مهترئ الأساسات وآيل للسقوط على رؤوس قاطنيه, والمفارقة أن "الفيحاء" التي تحولت من عاصمة الشمال إلى عاصمة لأفقر مدينة على المتوسط/ "أنجبت" أغنى أغنياء
العالم المعدودين على لوائح "فوربس" وعلى لوائح الثراء المحلي/ وكل ما يحتاجه تدعيم مداميك البيوت عشرة ملايين دولار/ ولا من متبرع من "أهل البيت" لمن حولتهم المصالح السياسية إلى متاريس
أمنية أو إلى حواصل انتخابية. هذا الوضع المأساوي سينقله عدد من نواب المدينة مع مجلس بلديتها ونقابة مهندسيها إلى السرايا الحكومي حيث سيعقدون غداً اجتماعاً مع رئيس الحكومة نواف سلام للبحث في ملف الأبنية المتصدعة في طرابلس// ليس العمران وحده من أصيب بالتصدع/ فالحلول السياسية والأمنية اختل توازنها مع الاختلال البنيوي الذي أصاب لجنة الميكانيزم. لكن الموقف الرسمي اللبناني، المتمسك بعمل اللجنة كإطار، شكّل دعامتها الأساسية إن كان في المواقف التي أطلقها رئيس الحكومة من باريس أم على صعيد التحضيرات الجارية لزيارة قائد الجيش إلى واشنطن/ وبينهما وصول وزير الدولة القطري
محمد بن عبد العزيز الخليفي غداً على رأس وفد إلى بيروت حاملاً رزمة مشاريع ومساهمات ومساعدات قطرية للبنان من دعم الجيش إلى التكفل بإعادة إعمار بعض القرى وسواها مما سيعلن عنه في مؤتمر صحافي في اختتام زيارة يلتقي خلالها ايضاً
الرؤساء الثلاثة. والدور القطري لا يسير على خط واحد باتجاه لبنان/ بل تفرع نحو "تبريد" الجبهة الإيرانية الأميركية من ضمن عمل الثلاثية القطرية السعودية والعُمانية لتثبيت الاستقرار الإقليمي كأولوية قصوى ووقف التصعيد في مقابل الحشد العسكري الأميركي فوق البحار والشحنِ
الإسرائيلي لتوجيه ضربة ضد طهران/ مع ما يرافقه من اجتماعات للكابينيت وإشعاراتٍ بإخلاء الأجواء من الطيران المدني، من وإلى تل أبيب/ ويبقى قرار الضربة وتحديدُ ساعة الصفر التي لم يحن وقتها بعد حصراً بشحطة قلم من الرئيس الأميركي دونالد ترامب/ الذي تفرغ اليوم لمراقبة الأحوال الجوية وتفعيل حال الطوارئ في ظل العاصفة الثلجية التي تضرب البلاد وتحاصر الولايات/ وبدلاً من الذهاب إلى غرينلاند برفقة "البطريق" والاستحواذ على الجزيرة الجليدية النائية باللين أوبالقوة/ تعرض لهجوم معاكس حيث اجتاح الجنرال الأبيض أرض
الولايات المتحدة... واحتلها بالسلاح الأبيض.