مبنى طرابلس المتصدعُ والمُنهارُ يَصِحُّ فيه القولُ إنه بيتٌ بمنازلَ كثيرة/ والمنازلُ تلك تتوزعُ من هنا والى خارج حدودِ الجغرافيا السياسيةِ
اللبنانية وصولاً الى اكثرَ من ساحةٍ ومِنطقةٍ في العالم// وعاصمةُ الشَّمالِ عاشت يومَها على ايقاع كارثةٍ
جديدة حَطَّت بين ارجاءِ ابنيتِها القديمة الآخِذة بالسقوط على رؤوس قاطنيها ومنهم عائلاتٌ واطفالٌ وفُقراءُ لا يملِكونَ تَرَفَ الاستجابة لانذاراتِ الإخلاء وتدبيرِ امرِهم في الايواء// والحالُ هذه تَستدعي استنفاراً واستعجالاً رسمياً لتفعيلِ لوائحِ الكشفِ والجَرد وصولاً الى التصنيف وايجادِ الحلولِ والبدائلِ إنْ بالترميمِ او بالهدم/ وذلك لتَلافي الكوارثِ وبياناتِ التضامنِ والتكاتفِ بعد وقوعِ المصائب// ومن عاصمة الشَّمال الى عاصمةِ النور/ حيث ما زالتِ العناوينُ اللبنانيةُ تتصَدَّرُ اليومياتِ الفرنسية/ ومن داخلِ السِّفارةِ اللبنانية في باريس أطلَّ رئيسُ الحكومة نواف سلام من دون تحفُّظٍ ولا مُوَارَبة في لقاءٍ
حواري ليُجيبَ بالمباشِر وبصريحِ العِبارة مُبدياً تفاؤلَه بمؤتمرِ آذارَ المقبل/ مُثنياً على جهودِ الجيشِ جنوبَ النهر/ وعاقِداً العزمَ على استكمالِ قرارِ حصريةِ السلاح وتنفيذِ المراحلِ المتبقية حيث لا مُهَلَ مُبهَمة ولكنْ في الوقت نفسِه لا مُهلَ محدَّدةً بعد/ وقد رفّع سلام عمليةَ حصرِ السلاح جنوبَ الليطاني الى مَرتَبة الحدَثِ التاريخي الذي يحصُلُ للمرة الاولى منذ العام ١٩٦٩ حيث تَبسُطُ الدولةُ سلطتَها من خلال السيطرةِ العَمَلانية على مِنطقة جنوبِ النهر/ اما في مستقبل الميكانيزم وغموضِ مصيرِها/ فأعلن سلام تمسكَ لبنانَ باللجنة وبالدور الفرنسي داخلَها/ نائياً بنفسِه عن حديثِ التبايناتِ الاميركيةِ الفرنسية/ ومبدياً الاستعدادَ لتعزيزِ الحضورِ المدني
اللبناني على شكلِ اختصاصيين متى دعتِ الحاجة// وفي المعلومات/ وبحَسَبِ مصادرَ دبلوماسية/ فإنَّ الميكانيزم بإطارها المدني تواجِهُ ثلاثةَ تحدياتٍ اوَّلُها الرغبةُ الاسرائيلية في إسقاطها/ وفي الجانبِ الثاني التباينُ الاميركيُّ- الفرنسيُّ الآخِذُ بالاتِّساعِ في النظرةِ الى دورِها/ واخيراً عدمُ اكتمالِ الصورةِ اميركياً فيما يخُصُّ طريقةَ المقارَبة لعملِها وحَسْمَ مسالةِ الحضورِ المدني
الاميركي داخلَها// وأبعدَ من اطار الميكانيزم اللبناني/ تتجهُ الانظارُ الى آلياتِ عملِ المسارِ الاميركي- الايراني/ حيث تتأرجحُ الاحتمالاتُ بين حربٍ ستبدأ او شدِّ حِبالٍ سيستمرّ وسَطَ ترقُّبٍ محفوفٍ بإلغاء رَحَلاتِ طيران/ ومحيطاتٍ تحملُ حاملاتِ طائراتٍ الى المنطقة/ ولقاءاتٍ ابرزُها اجتماعُ ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير معَ رئيسِ الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو/ حيث الصدارةُ للمِلفِّ الايراني/ معَ اولويةٍ دائمة لغزةَ بمرحلتِها الثانية وسَطَ تخبُّطٍ بين رغبةِ نتنياهو في التفلُّتِ من التزاماتِه وإصرارِ الجانبِ الاميركي على تحقيقِ انجازاتِه متَّخِذاً من مجلسِ السلام عنواناً لسيرِ عملِ المراحلِ المقبلة.