نَضَحَ "مجلسُ الأُمَّة" بما فيه/ وبالاستعارة من قاموس لغةِ الشوارع/ طَغَت "بَذاءةُ الألفاظ" على ممثلي الشعب/ وما بين رَكلة "قلة التهذيب" ومرتَدَّة " الوَطاوَة"/ انتهتْ جلسةُ صباحِ اليومِ الثاني/ لتَنتقلَ المبارَزةُ الكبرى في الجلسةِ المسائية على ثلاثِ قنابلَ موقوتة/ العفوِ العام/ والإعدامِ/ والإعلام / وعلى قافيةِ التشريعِ انطلقَ سُوقُ عُكاظِ ساحةِ النجمة/ بحَراكٍ جانبيٍّ واتصالات لزوم تأمينِ النصاب// ما كان "توافق" ولا "اعتدال"/ إنما مساعٍ لبلورة صيغٍ متوازنة تَحُولُ دون انعكاساتٍ سلبية لقانونِ إلغاءِ عقوبةِ الإعدام على قانونِ العفوِ العام / وتَستجيبُ في الوقت نفسِه لعددٍ من التعديلات بما يعززُ تحقيقَ العدالةِ ورفعَ المظلومية// لكنَّ العزفَ النشاز كان على قانونِ الإعلام وصندوقِه الأسود/ بإلغاء محكمة المطبوعات/ واستنساخ محاكمَ مدنيةٍ على غِرار المحاكمِ العُرفية / في تقييدِ حريةِ التعبير واستخدامِ مصطلحاتٍ حَمَّالة أَوجُه/ مسنودةً بعقوباتٍ مشددة تتخطى سِنِيَّ السِّجنِ إلى الأشغال الشاقة بما يتعارَضُ معَ المعاييرِ الدوليةِ لحرية التعبير// وبعبارةٍ أوضح تمخَّض القانونُ فوَلَد فأراً / إذ وبعد تمحيصٍ استمر ستةَ عَشر عاماً/ "بلَّ " خلالَها وقبلَها السياسيون أياديَهم بالإعلام ومارس كلُّ طرف سياسي وحزبي ضغوطَه على الإعلام والإعلاميين بحسب مصالحِه ولم يَسْلمْ حتى من "أيادي الاستخبارات السود" في تكبيل سقفِ الحريات/ والقانونُ "المِسخُ" هذا يهددُ المؤسساتِ الإعلاميةَ بالإقفال/ ويهرِّبُ الاستثمارات/ويَقضي على الإنتاج اللبناني/ ومن أبرز "مُعجزاتِه" أنه يُلغي الحمايةَ عن المُلكية الفكرية/ ويَستبدلُ مجلساً وطنياً لإعلام عاطلاً من العمل / بهيئة أَعْطلَ منه/ ولا يتماشى مع العصر الحديث / إذ لم يَرصدْ ولو بنداً واحداً يراعي تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي / وأقلُّ ما يُقال فيه إنه ناجمٌ عن حقد موصوف/ وأمام المشرِّعين فرصةُ تعديل المسار / كي لا يدخلَ الإعلامُ عصرَ ديكتاتورية الكلمة // من ساحة التشريع إلى مَيدان التجريب/ حيث تَداخَلتِ المناطقُ المحرَّرة بالمناطقِ المحتلة/ وإلى حين تِبيانِ خطِّها الأحمر في الاجتماع الافتراضي غداً الجُمُعة / فإنَّ الخطَّ الأصفر أصبحَ بمنزِلةِ الأمرِ الواقع/ حيث أَعلنت صحيفة معاريف أنَّ الجيشَ
الإسرائيلي شَرَع في بناء خطٍّ من المواقعِ الدائمة في المنطقة الأمنية التي يحتلُّها في جنوب لبنان/ معطوفاً على تَكرارِ نتنياهو ووزيرِ حربه معزوفةَ عدمِ الانسحاب مما يسمِّيانِها المناطقَ الأمنية في غزةَ وسوريا ولبنان/ يأتي إعلانُ معاريف على مَسافةِ أيامٍ قليلة من زيارة رئيسِ الجمهورية جوزاف عون إلى واشنطن/ وأمام الرئيس مَهمةٌ ليست بالمستحيلة هي الطلبُ إلى الرئيس دونالد ترامب الضغطَ على
إسرائيل والانسحاب/ استناداً إلى مشروع إنهاءِ الحروب في المنطقة والسيرِ بمشروع السلام الذي وَعد به بصفته رئيسَ مجلسِ السلام/ والتعاطي بالمِلفِّ اللبناني كما الملفّ الغَزِّي في إيجاد صيغةِ احتواءِ السلاح مع حزبِ
الله أُسوَةً بما حَصل معَ حماس/ وقبل اللقاءِ معَ ترامب وكي لا تتكررَ القضيةُ معَ الخطِّ الأصفر الذي يحتلُّ ستَّمئةٍ وخمسين كيلومتراً مربعاً خاليةً من السكان/ فأمام عون مهلةٌ لاستعادة التاريخ من خلال قَضمِ مزارعِ شبعا خلال خمسةٍ وعشرين عاماً حتى احتُلَّت بالكامل عامَ ثمانيةٍ وتسعين/ الَّلهمَّ إلا إذا كان ترامب يريد أن يَهديَ الجنوبَ لإسرائيل كما فَعل بالقدس والجَولان//
وعشيةَ الزيارةِ المرتَقبة إلى البيت الأبيض/ صَعَّد حزبُ الله النبرةَ ضد عون/ فاتَّهمه على لسان النائب حسن فضل الله بتحويل القصرِ الرئاسي إلى مِنصةٍ حزبية/ وذكَّره بأن الثنائيَّ انتَخَبه بناءً على التزامِ شرفٍ بحِفظ حقِّ المقاومة للبنانيين وتطبيقِ اتفاق تِشرين/ على أن تتمَّ مقاربةُ موضوعِ سلاح المقاومة داخليًّا بعد انسحابِ
العدو في ضوء التوافُقاتِ الوطنية/ ولطالما تكرَّرت من الرئيس في إطار التزامِه المذكور عبارة "لن نختلفَ معكم.. لن نختلف معكم"// الخلاف وقع/ وصيغة اتفاق الإطار تعرضت لإصابات بليغة/ تماماً كما مذكِرة التفاهم
الإيرانية الأميركية
التي تتلقى الضربةَ مقابلَ الضربة/ مع ارتفاع مستوى التهديد المتبادَل ودخول باب المندَب عاملاً إضافياً في حرب عرف ترامب كيف يخوضُها بتحريض من نتنياهو ولا يعرف كيفية الخروج منها/