أعنفَ الغاراتِ الجوية وأكثرَها رُعباً نفَّذَتها
إسرائيل ضد منازل المدنيين في بلدات الكفور وقِناريت وجرجوع شَمالَ الليطاني/ تَخَطَّت دائرةَ الإنذارِ الحمراءَ لتَطالَ شظايا صواريخِها وقنابلِها الثقيلة عن بُعد الأطقمَ الصِّحافية/ قبل أن يُصدِرَ الاحتلالُ إنذاراً جديداً باستهدافِ بلدتَي الخرايب وأنصار// التصعيدُ الإسرائيليُّ المتدرّج وبهذه الوتيرةِ لم يأتِ من فراغ/ بل من ضوءٍ أخضرَ أميركيٍّ يَضعُ لبنانَ في سباقٍ معَ المُهَل للانتقالِ إلى المرحلةِ الثانية من تنفيذِ حصرِ السلاح/ معطوفٍ على نسفِ إسرائيلَ بُنيةَ الميكانيزم/ لاستبدالِها بلجنةٍ ثلاثيةٍ أميركيةٍ إسرائيليةٍ لبنانية تمهِّدُ للتفاوضِ المباشِر/ معَ تحييدِ أيِّ دورٍ للأمم المتحدة كمراقِبٍ أو كقوةِ فصل// تل أبيب ترفضُ التفاوضَ عبر المكيانيزم ولا يملِكُ
لبنان إلا هذه الورقةَ سبيلاً لحل الأزَماتِ الأمنية معَ إسرائيل معَ تمسُّكِه بحقِّ عودةِ الأهالي وإعادةِ
إعمار القرى المدمَّرة/ وخلافَ ذلك فإنَّ لبنان مستعدٌّ للأسوأ/ فهل بدأ الأسوأ؟ بإشارةٍ أطلَقهَا الرئيسُ الأميركي دونالد ترامب من منتدى دافوس حيث وجَّه رادارَه نحوَ حزبِ
الله فوصَفَه بالمشكلة وسنرى ما سيحصُلُ هناك/ وفي
اليوم العالمي "للكلام" دخلَ ترامب كتابَ غينيس لأطوَلِ خِطابٍ متعددِ الجبَهات / فنَشَر غسيلَ العالَم على حِبال دافوس/ ونصَّبَ نفسَه الحاكِمَ بأمرِ الله على الأرض/ فجعَلَ من المنتدى الاقتصادي مِنصةَ إطلاقِ مواقفَ من العيار الثقيل نحو أوروبا بأنها لا تسيرُ بالاتجاه الصحيح/ فسَعَّرَ لفرنسا "حبَّةَ الدواء / وندِم على "غباء" إعادة غرينلاند للدانمارك فيما مضى/ وشَهَر سيفَ استعادةِ قِطعة الجليد النائية لحماية
العالم ومصالحِ اميركا الأمنية/ وعَرض على حلف شَمال الأطلسي مَنحَهُ الجزيرةَ الجليدية برِضاه وإِنِ امتنعَ فسيتذكرُ ذلك/ لم يطوِّبْ ترامب نفسَه وليَّاً على أمرِ العالم وحَسْب/ بل تزعَّم رئاسةَ مجلسِ السلام بلا مِنَّة من نوبل وجائزتِه/ واختزل المَحافِلَ الدَّوليةَ والأمميةَ بشخصه/ فانقسمتِ الكُرةُ الأرضية بشرقِها وغربِها بين مَنْ قَدَّم طلبَ الانتسابِ إلى عضوية المجلس وبين من رفَضَها/
ومن هذا الاصطفاف/ انقَسَمَت خليةُ القيادة بين ترامب الذي تولَّى نسفَ تعريفِ الشرعية الدَّولية القائم/ وبين نتنياهو الذي رَفَع علمَ إسرائيل فوق أنقاضِ مبنى الأونروا في القدس الشرقية بعد هدمِه/ ولبنان لن يكونَ بمَنأىً عن تداعياتِ حربِ النفوذ/ معَ النيَّاتِ الإسرائيليةِ المبيَّتة نحوَه/ ومن هذا المنطلق بدأت ترتسم معالم ما أفضت إليه زيارات الموفدين
الأخيرة إلى لبنان/ وأبرزها مفاعيل اللقاءات التي أجراها الأمير يزيد بن فرحان بما يؤشر للم الشمل "المسيحي" والذي جرى صرفُه/ باتصالِ "غسيلِ القلوب" بين رئيسِ الجمهورية جوزاف عون ورئيسِ حزبِ
القوات اللبنانية سمير جعجع/ وما إنْ هَدَأ الغبارُ بين بعبدا ومعراب / حتى جرى ترميمُ الجسورِ بين الرابية وبعبدا/ بلقاء عون جبران باسيل/ بانتظار المزيد .. مِن يَزيد/